أو من السماء
بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ
حال استغنى فيها عن الواو بالضمير والمعنى متعادين يبغي بعضكم على بعض بتضليله
وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ
موضع استقرار أو استقرار
شرح
لا من دخولها للوسوسة أو مسارقة أو إنّ المأمور به ليس هو هبوطهم من الجنة بل من السماء التي هي أعم فيشمل ذلك إبليس لعارض ، وقد رجح هذا بعضهم لأنه تفسير السلف كمجاهد وابن عباس رضي اللّه عنهما ولا يلزمه تكلف كجعل الخطاب شاملا للمعدوم والحال مقدّرة وفي التيسير أنّ أمر اهبطوا ينتظمهم ولا يلزم أن يكون دفعة واحدة حتى يرد عليه ما قيل إن إبليس خرج قبل ذلك وهو مخالف للظاهر وقيل لهما والحية وهذا يقتضي كون الحية عاقلة واستبعد الإمام حكاية الدخول في فم الحية بأنه لم يتمثل حية ابتداء ولم عوقبت الحية مع أنها ليست عاقلة ، وهذا الأمر تكويني فلا يستلزم أنها عاقلة ، فتأمل . قوله : ( حال استغنى فيها بالواو عن الضمير الخ ) قيل : الاكتفا بالضمير في الجملة الاسمية ضعيف لا يليق بالنظم المعجز ، ولذلك جعل بعض المعربين هذه الجملة استئنافية ووجه بأنّ الجملة هنا مؤوّلة بالمفرد لأن بعضكم لبعض عدوّ بمعنى متعادين كما أشار إليه المصنف رحمه اللّه ومثلها يستغني فيه بالضمير عن الواو أو أنّ هذه الحال دائمة والحال الدائمة لا تكون بالواو ، فلا حاجة إلى التأويل ( أقول ) التحقيق ما ذكره أبو السعادات في كتاب البديع من أن الجملة الحالية لا تخلو من أن تكون من سببي ذي الحال أو أجنبية فإن كانت من سببيه لزمها العائد والواو تقول : جاء زيد وأبوه منطلق وخرج عمرو ويده على رأسه إلا ما شذ من نحو كلمته فوه إلى فيّ ، وإن كانت أجنبية لزمتها الواو نائبة عن العائد وقد يجمع بينهما نحو قدم عمرو وبشر قام إليه وقد جاءت بلا واو ولا ضمير قال :ثم انتصبنا جبال الصغد معرضة * عن اليسار وعن أيماننا جددفجبال الصغد معرضة حال اه . وبقي قسم ثالث وهي أن تكون صفة ذي الحال نحو وليتم وأنتم معرضون وكلام النحاة يدلّ على أنه يجوز فيها الوجهان بالمراد وما نحن فيه إن كان الخطاب لهما وللذرية فهو من هذا القسم لصدور التعادي منهم حتى من آدم عليه الصلاة والسلام لعداوته لبعض أولاده كما يعلم من قصة قابيل وهابيل وكذا على الوجه الآخر فعليك بتطبيق كلامهم على هذا حيث جوّزوه تارة ومنعوه أخرى ، وأما التأويل بالمفرد فليس بشيء لأن كل حال مؤوّلة به وواقعة موقعه ألا ترى أنّ فوه إلى فيّ بمعنى مشافها مع أنهم ضعفوه وكذا الفرق بين الدائمة وغيرها فاحفظه ، وهذه الحال مقدرة ويصح أن تكون مقارنة على الوجه الثاني فإن قلت : كيف يقيد الأمر بالتعادي وهو منهيّ عنه فإنك لو قلت لأحد قم ضاحكا وأنت تنهاه عن الضحك لم يصح ، قلت الأمر كذلك إذا كان تكليفا أما إذا كان تكوينا كما في قوله كونوا قردة خاسئين فلا ، ولذا نقل عن ابن عباس رضي اللّه عنهما أنّ الجنّ كلهم مأمورون بالهبوط وقد قيل إنهم غير مكلفين ، وأما قول أبي حيان رحمه اللّه أنّ الفعل إذا كان مأمورا به من يسند إليه في حال من أحواله لم تكن تلك الحال مأمورا بها لأنّ النسبة الحالية نسبة تقييدية لا إسناد