تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
وَمَتاعٌ
أي تمتع
إِلى حِينٍ
يريد به وقت الموت أو القيامة
فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ
استقبلها بالأخذ والقبول والعمل بها حين علمها وقرأ ابن كثير بنصب آدم ورفع الكلمات على أنها استقبلته وبلغته وهي قوله تعالى :
رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا
[ سورة الأعراف ، الآية : 23 ] الآية وقيل سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدّك لا إله إلا أنت ظلمت نفسي فاغفر لي إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت وعن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما قال يا رب ألم
شرح
به فلو كانت مأمورا بها لم تكن تقييدية فليس بشيء لأن المنظور إليه في الكلام القيد فإذا قيل صلّ قائما أو مستترا فهو مأمور به بلا شك وما خالف ذلك يحتاج إلى التأويل وقوله بتضليله قيل : إن كان الشيطان داخلا فيه فهو ظاهر ، وأما على تقدير التخصيص بآدم وحواء فباعتبار أن يراد بهما ذريتهما إما بالتجوّز كإطلاق تميم على أولاده كلهم أو يكتفي بذكرهما عنهم وفيه نظر لأن معناه يظلم بعضكم بعضا بسبب تضليل الشيطان وهذا إن لم يكن على خروجه أظهر فليس الاحتمال الآخر أولى به منه . قوله : ( موضع استقرار الخ ) يعني أنه إما اسم مكان أو مصدر ميمي ولم يعرّج على كونه اسم زمان وإن احتمله اللفظ لأنه يتكرر مع قوله ومتاع إلى حين وكذا احتمال كونه اسم مفعول بمعنى ما استقرّ ملكهم عليه وجاز تصرفهم فيه كما ذكره الماوردي لأنه خلاف الظاهر مع احتياجه إلى الحذف والإيصال . قوله : ( تمتع الخ ) المتاع البلغة مأخوذ من متع النهار إذا ارتفع والمتاع الانتفاع الممتد وقته ولا يختص بالحقير وقد يستعمل فيه وإلى حين متعلق بمتاع أو به وبمستقر على التنازع إن كان مصدرا وقيل : إنه في محل رفع صفة لمتاع والحين مقدار من الزمان طويلا أو قصيرا . قوله : ( يريد به وقت الموت أو القيامة ) استشكل الثاني بأن المتاع التمتع بالعيش وليس بعد الموت تمتع وأجيب بأنّ المراد به حصول الثواب والعقاب وتمتع الكافر تهكم على التغليب أو يجعل ابتداء القيامة من الموت لأنّ من مات فقد قامت قيامته أو جعلت مقدّمات الشيء من جملته ولا يخفى أنّ التفسيرين حينئذ واحد أو جعل السكنى في القبر تمتعا في الأرض قيل : وهو أقرب ولا يخفى أنه إذا فسر لكم بأنه لكل أحد احتاج إلى التأويل أما إذا فسر بأنه لجنسكم ولمجموعكم فلا إشكال فتأمل . قوله : ( استقبلها بالأخذ والقبول والعمل بها ) قال الراغب يقال لقي فلان خيرا وشرا ويقال لقيته بكذا إذا استقبلته به قال تعالى :وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُوراً[ سورة الإنسان ، الآية : 11 ] وتلقاه كذا قال تعالى :وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ[ سورة الأنبياء ، الآية : 103 ] وقيل التلقي لغة الأخذ فالعمل خارج عنه فكيف أدرج فيه فقال الطيبي مشيرا إلى دفعه أنه مستعار من التلقي بمعنى استقبال بعض الناس من يعز عليهم إذا قدم بعد غيبته وهو يكون بأنواع الإكرام وإكرام الكلمات الواردة من الحضرة الإلهية العمل بها فعلى رفع الكلمات يكون استعارة أيضا بجعلها كأنها مكرمة له لكونها سبب العفو عنه ، وقوله وبلغته إشارة إلى مآل المعنى بعد التجوّز والقول الأوّل هو الأصح المأثور عن ابن عباس رضي اللّه عنهما وغيره ، والثاني أخرجه البيهقي وقوله وبحمدك قال الكرمانيّ أي وسبحتك بحمدك أي بتوفيقك وهدايتك لا بحولي وقوّتي ففيه شكر للّه على