جاؤوا جميعا
فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنْ تَبِعَ هُدايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ
الشرط الثاني مع جوابه جواب الشرط الأول وما مزيدة أكدت به أن ولذلك حسن تأكيد الفعل بالنون وإن لم يكن فيه معنى الطلب والمعنى أن يأتينكم مني هدى بإنزال أو إرسال فمن تبعه منكم نجا وفاز وإنما جيء بحرف الشك وإتيان الهدى كائن لا محالة لأنه محتمل في نفسه غير واجب عقلا وكرر لفظ الهدى ولم يضمر لأنه أراد بالثاني أعم من الأول وهو ما
شرح
للسماء هنا وأما ما قيل : إن التوبة إنما صدرت وهو في الأرض فلا خفاء في ضعف ترتبها على الهبوط إلى السما الدنيا بالفاء فقيل : إنه ليس بذاك إذ لم يثبت أنه عليه الصلاة والسلام تاب بعد الهبوط بل الظاهر من قوله فتلقى حيث عطف بالفاء الدالة على عدم تراخيه عنه أنه عليه الصلاة والسلام تاب قبل الهبوط لأنه تدريجي ، فلو تأخرت عنه التوبة لتأخر عن الأمر المذكور زمانا ، وجميعا حال من فاعل اهبطوا أي مجتمعين سواء كان في زمان واحد أم لا وهذا هو الفرق بين جاؤوا جميعا وجاؤوا معا فإن الثاني يقتضي اتحاد الزمان بخلاف الأوّل وقد وهم في هذا بعضهم نعم قد يفهم من سياق الكلام في بعض المقامات ولذا قال المصنف رحمه اللّه في تفسير قوله تعالى :فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَفي سورة الحجر أنه أكد بكل للإحاطة وبأجمعين للدلالة على أنهم سجدوا مجتمعين دفعة فلا يقال : إنه مناف لكلامه فتأمل . وقيل :
إنه تأكيد لمصدر محذوف أي هبوطا جميعا وإنما أتى بالضمير المنفصل في قوله أنتم أجمعون لأنه لا يصح تأكيد الضمير المتصل بألفاظ التأكيد قبل تأكيده بالمنفصل وهو وإن اختص بالنفس والعين وجوبا فإنه يحسن في غيره بالقياس عليه فلا يقال إنه اشتبه عليه التأكيد بأجمعين بالتأكيد بالنفس وقوله كما ترى كناية عن ظهور ضعفه بحيث يغني إدراكه عن بيانه . قوله : ( الشرط الثاني الخ ) الشرط الثاني هو من الشرطية ومنهم من أعربها موصولة والفاء تدخل في حيزها لتضمنها معنى الشرط وجعله مع جوابه جواب الأوّل ومنهم من قدر جواب الأوّل محذوفا ومهم من قال الجواب لهما والأصح ما ذكره المصنف رحمه اللّه وإذا زيدت ما التأكيدية على أن الشرطية أكد الفعل بعدها بنون التأكيد لأنّ التأكيد أوّلا وطأ لذكره ثانيا ولذا قال المصنف رحمه اللّه ولذلك الخ . مع أن الشرطية لا يؤكد فيها في الأكثر وإنما يكثر في الطلب والقسم ثم إنه هل هو على سبيل الوجوب حتى إنه لا يخالف إلا في ضرورة أو شذوذ كقوله :أما ترى رأسي حاكى لونهأو هو الحسن الشائع قولان للنحاة اختار المصنف رحمه اللّه الثاني لأنّ الأصل عدمه فإذا رجع إليه لا ينبغي أن يقال إنه ضرورة . قوله : ( وإنما جيء بحرف الشك الخ ) لما كان الظاهر إذا قال الزمخشريّ : أنه للإيذان بأنّ الإيمان باللّه والتوحيد لا يشترط فيه بعثة الرسل وإنزال الكتب وأنه إن لم يبعث رسولا ولم ينزل كتابا كان الإيمان به وتوحيده واجبا لما ركب فيهم من العقول ونصب لهم من الأدلة ومكنهم من النظر والاستدلال يعني أنه لو لم يكن طريق العقل