تخلقني بيدك قال بلى قال يا رب ألم تنفخ فيّ الروح من روحك قال بلى قال يا رب ألم تسبق رحمتك غضبك قال بلى قال ألم تسكني جنتك قال بلى قال يا رب إن تبت وأصلحت أراجعي أنت إلى الجنة قال نعم وأصل الكلمة الكلم وهو التأثير المدرك بإحدى الحاستين السمع والبصر كالكلام والجراحة والحركة
فَتابَ عَلَيْهِ
رجع عليه بالرحمة وقبول التوبة
شرح
هذه النعمة والاعتراف بها والتفويض إلى اللّه ، والواو في وبحمدك أما للحال وأما لعطف الجملة سواء قلنا إضافة الحمد إلى الفاعل والمراد لازمه مجازا وهو ما يوجب الحمد من التوفيق والهداية أو إلى المفعول ويكون معناه سبحت ملتبسا بحمدي لك وقيل : الواو زائدة ، وفي الأساس تلقيته استقبلته وتلقيته منه من لقيته الشيء فلقاه منه قيل : وإنما لم يجعل من هذا مع ظهوره حيث استعمل بمن ليرتب عليه الأخذ والقبول والعمل وسائر ما يدخل في استقبال الرجل أعزته وأحبابه فعلى هذا يكون من ربه حالا من كلمات يعني أنّ التوبة إنما تترتب على التلقي ترتبا ظاهرا إلا إذا كان بمعنى الاستقبال المقتضي للإكرام بالقبول والعمل ولذا قال وسائر ما الخ فإنّ من جملته قبول المستقبل ، ومن غفل عن مراده قال : فيه بحث لأنّ الترتيب المذكور إنما يتأتى بعد صحة استعمال اللفظ في المعنى الذي هو فيه وهو غير ظاهر فكيف يصح جعل الترتيب جهة لصحة الاستعمال فالصواب أن يقال : لأنّ تلقي الكلمات لا يترتب على الإهباط بلا تراخ بخلاف الاستقبال فإنّ ابتداءه وهو الانتظار للكلمات حصل عقيبه بلا تراخ وكذا ما قيل : الأظهر أنه لم يلتفت إليه لأنه لا يحتمله قراءة رفع كلمات وبعض هذه القراءات مفسر لبعض وعلى هذه القراءة لم يؤنث للفصل ومعناها كالقراءة الأخرى لأنّ بعض الأفعال يكون إسنادها إلى الفاعل كإسنادها إلى المفعول من غير فرق نحو نالني خير ونلت خيرا ، ومنه تقول لقيت زيدا ولقيني زيد قال قدّس سرّه : ثم إنّ التعبير بالتلقي فيه نكتة غير أبلغية المجاز وهي الإيماء إلى أنّ آدم كان في ذلك الوقت في مقام البعد لأن التلقي استقبال من جاء من بعيد وتصدير هذه الجملة بالفاء ظاهر ، وعلمها إما من التعليم المجهول أو من العلم المعلوم . قوله :
( وعن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال يا رب الخ ) هذا الحديث أخرجه الحاكم في المستدرك وغيره وصححه وبيدك بمعنى قدرتك وبلى وقع بدلها نعم في بعض التفاسير وقوله : أراجعني قال قدس سره اسم فاعل أضيف إلى المفعول وأنت فاعله لاعتماده على الاستفهام أو مبتدأ وأما نسخة زين المشايخ وقيل : عليها السماع أراجعيّ بتشديد الياء فحملها على سهو القلم أقرب من أن يجعل راجعيّ جمعا مضافا إلى ياء المتكلم واقعا خبر أنت أي أنت راجعوني إلى الجنة كما في قوله :ألا فارحموني يا إله محمدوعلى النسختين فوقوع الجملة الاسمية جزاء الشرط محلّ بحث انتهى . ( أقول ) هذا مما لم يصححه شراح الكشاف وجملة ما قالوه ما ذكره الشارح المحقق فإن صحت الرواية به فلها