تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
عن الشجرة وحملهما على الزلة بسببها ونظيرة عن هذه في قوله تعالى :
وَما فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي
[ سورة الكهف ، الآية : 82 ] أو أزلهما عن الجنة بمعنى أذهبهما ويعضده قراءة حمزة فأزالهما وهما متقاربان في المعنى غير أن زلّ يقتضي عثرة مع الزوال وازلاله قوله هل أدلك على شجرة الخلد وملك لا يبلى وقوله ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين ومقاسمته إياهما إني لكما لمن الناصحين واختلف في أنه تمثل لهما فقاولهما بذلك أو ألقاه إليهما على طريق الوسوسة وأنه كيف توصل إلى إزلالهما
شرح
ذلك لقوله تعالى :شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ[ سورة الصافات ، الآية : 146 ] وقوله : من أكل منها أحدث أي تغوّط ولا حدث في الجنة . قوله : ( وقرئ بكسر الشين الخ ) قال السمين رحمه اللّه : قرئ الشجرة بكسر الشين والجيم وإبدالها ياء مع فتح الشين وكسرها لقربها منها مخرجا وبقية القراءات ظاهرة . قوله : ( أصدر زلتهما عن الشجرة الخ ) في الكشاف وتحقيقه فأصدر الشيطان زلتهما عنها ، وعن هذه مثلها في قوله تعالى :وَما فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي[ سورة الكهف ، الآية : 82 ] وقوله :ينهون عن أكل وعن شربقال العلامة : يعني لما كان عن ههنا للسببية فأصل الكلام أن يقال : فأزلّ بهما فاستعمال عن لأنه معنى الإصدار كقوله وما فعلته عن أمري أي ما فعلته بسبب أمري وتحقيقه ما أصدرته عن اجتهادي ورأيي وإنما فعلته بأمر اللّه . اه فضمن الفعل معنى الإصدار وعلق به عن التعليلية مع بقاء معنى المجاوزة فيها في الجملة لأنّ المعلول إذا برز بعلته فقد تجاوزها ومثله قول بعض العرب يصدر عن رأيه أي أنّ رأيه سبب لما يصدر منه من الأفعال لا غير فاعرفه فإنّ بعض الناس لم يعرف معناه وسيأتي في محله وقوله وحملهما على الزلة قيل : يعني يجوز أن يكون من قولك زلّ الرجل إذا أتى زلة وأزله غيره حمله على ذلك فيكون الضمير للشجرة والمعنى فحملهما الشيطان على الزلة بسببها وتحقيقه فأصدر الشيطان زلتهما عنها ، وبهذا التأويل عدّى بعن ، وقيل : إنه إشارة إلى أنّ في الإصدار عن الشجرة تجوّزا بتنزيل السبب منزلة الفاعل بجعل الشجرة التي هي سبب الزلة فاعلا مصدرا لها كالسكين للقطع ومنه يعلم أن ما يقال : إن طريق التضمين أن يجعل الفعل المضمن في المعنى حالا ليس بلازم ، وقوله ونظيرة عن هذه في قوله في الكلام مقدّر أي عن في قوله أو موجودة في قوله الخ أي ما أصدرت فله عن اجتهادي ورأيي وإنما فعلته بأمر اللّه . قوله : ( أو أزلهما عن الجنة بمعنى أذهبهما ) من قولهم زلّ عني كذا إذا ذهب وأصل معناه كما قال الراغب : استرسال الرجل من غير قصد يقال : زلت رجله تزلّ والمزلة المكان الزلق وقيل : للذنب من غير قصد زلة وإليه أشار المصنف بقوله إنّ زل يقتضي عثرة ، وقوله ويعضده الخ لم يقل يدلّ عليه لاحتمال عوده إلى الشجرة بتقدير مضاف أي عن محلها أو تجوّز ، ولا ينافي هذه القراءة قوله فأخرجهما لما سيأتي في تفسيره ، ولا يعارضه
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 213 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي