عليه وإنما لم يخاطبهما أوّلا تنبيها على أنه المقصود بالحكم والمعطوف عليه تبع له والجنة دار الثواب لأنّ اللام للعهد ولا معهود غيرها ومن زعم أنها لم تخلق بعد قال إنه بستان كان بأرض فلسطين أو بين فارس وكرمان خلقه اللّه تعالى امتحانا لآدم وحمل الاهباط على
شرح
مخلد في الجنة ومن مات كافرا مخلد في العذاب باتفاق الفريقين فلا ثمرة للخلاف أصلا إلا أن يقال : إن من كان مسلما وورث أباه المسلم إذا مات كافرا يردّ ما أخذه على بقية الورثة المسلمين وكذا الكافر وتبطل جميع أعماله والمنقول في المذهب خلافه فحينئذ لا ثمرة له إلا أنه يصح منه أن يقول أنا مؤمن إن شاء اللّه بقصد التعليق في المستقبل حتى لا يكون شكا في الإيمان حالا ولا حاجة لتأويله والماتريدية يمنعون ذلك مطلقا . قوله : ( السكنى من السكون الخ ) يعني أنّ اسكن أمر من السكنى بمعنى اتخاذ المسكن لا من السكون بمعنى ترك الحركة ولذا ذكر متعلقه بدون في إلا أنّ مرجع السكنى إلى السكون وتأكيد ضمير اسكن المستتر بأنت لئلا يلزم العطف على الضمير المتصل بلا فصل وهو ممتنع في فصيح الكلام وصحة أمر الغائب بصيغة أفعل للتغليب مثل أنا وزيد فعلنا وإيثاره على اسكنا للإشعار بالأصالة والتبعية هكذا قاله قدّس سرّه : يعني أنّ السكون والسكنى من أصل واحد وأنّ المقصود هنا هو الثاني والجنة مفعول به لأنّ معناه أتخذ الجنة مسكنا وأمّا إذا كان من السكون فهو مفعول فيه فيجب إظهار في لأنه ليس بمكان مبهم وأنّ التأكيد ليصح العطف إذ شرطه الفصل سواء كان بتأكيد أو غيره وزوجك اسم ظاهر ، وهو من قبيل الغيبة وأسكن أمر للمخاطب المذكر فلا يصح جعله مأمورا به ولذا قدّر فيه بعضهم وليسكن زوجك وجعله من عطف الجمل لأنه لا يصح هنا حلول المعطوف محل المعطوف عليه والمجوّز له قال : هو ليس بلازم كما يصح تقوم هند وزيد بلا خلاف وجعلوه تغليبا بل تغليبين لأنه غلب فيه المخاطب على الغائب والمذكر على المؤنث إلا أنّ هذا التغليب خفاء مع أنه يلزم فيه تغليب المؤنث على المذكر في نحو تقوم هند وزيد إذ معنى السكون والأمر موجود فيهما حقيقة ، والتغليب من المجاز فإمّا أن يلتزم أنه قد يكون مجازا غير لغويّ بأن يكون التجوّز في الإسناد أو يقال : إنه لغويّ لأنّ صيغة هذا الأمر للمخاطب وقد استعملت في الأعمّ منه فتأمّل ثم إنّ المذكور في المعاني أنّ التأكيد لتقرير النسبة ونحوه ولم يذكروا من فوائده تصحيح العطف ولا ضير فيه لأنه أمر لفظيّ تكفل به النحو وقد جوّز في هذا الأمر أن يكون من السكون أيضا لكنه مرجوح لمنافاته لقوله حيث شئتما واحتياجه إلى التجوّز ونكتة التغليب ما ذكروه من الدلالة على التبعية ، وأمّا كون نصبه على أنه مفعول معه ففيه نظر ظاهر مع أنه ليس بلازم سلوك أحد الطريقين المتساويين ثم إنّ الأمر والنهي في هذه الآية منسوخان بقوله اهبطوا . قوله : ( والجنة دار الثواب الخ ) أي التي لا يقع الثواب الحقيقي إلا فيها وكون التعريف للعهد لأنها معلومة لهم ولغيرهم لأنها المتبادرة عند الإطلاق ولسبق ذكرها في هذه السورة ، وهذا هو المعروف عند المفسرين وأمّا القول الآخر فمرجوح ولا عبرة بقوله في التأويلات الأحوط والأسلم هو الكف عن تعيينها والقطع به ، قال القرطبيّ رحمه اللّه : حكي عن بعض المشايخ أنّ أهل السنة مجمعون على أنّ جنة الخلد هي التي أهبط