تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
الانتقال منه إلى أرض الهند كما في قوله تعالى اهبطوا مصرا
وَكُلا مِنْها رَغَداً
واسعا رافها صفة مصدر محذوف
حَيْثُ شِئْتُما
أيّ مكان من الجنة شئتما وسع الأمر عليهما إزاحة للعلة والعذر في التناول من الشجرة المنهيّ عنها من بين أشجارها الفائتة للحصر
وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ
فيه مبالغات تعليق النهي بالقرب الذي هو من مقدّمات التناول مبالغة في تحريمه ووجوب الاجتناب عنه وتنبيها على أنّ القرب من الشيء
شرح
منها آدم عليه الصلاة والسلام فلا معنى لقول المخالف كيف يطلب شجرة الخلد وهو في دار الخلد لعكسه بأن يقال : كيف يطلب شجرة الخلد في دار الفناء وكأنه فهم من قوله اسكن أنها عارية مستردّة فطلب سبب البقاء وهي والنار موجودتان وبعضهم نفى وجودهما كما بين في الأصول فأوّلها هنا بالمعنى اللغويّ وهو البستان وأوّل الإهباط وهو النزول من العلو على سبيل القهر بخلاف الإنزال فإنه أعمّ كما قاله الراغب : بمجرّد الانتقال من أرض إلى أخرى كما في اهبطوا مصرا وفلسطين بكسر الفاء وفتحها كورة بالشأم وقرية بالعراق وعلى الثاني ما في التيسير قلوا هذه الجنة كانت بستانا بين فارس وكرمان من أرض فارس وعلى الأول كلام المصنف رحمه اللّه ولذا قال : أو بين الخ فلا يرد عليه ما قيل : إنّ الأولى طرح أو من البين لما في التيسير وقيل : إنه كان بعدن ، وقوله امتحانا لآدم عليه السلام إذ كان سببا لهذه القصة . تنبيه : قول المصنف دار ثواب يقتضي أن في الجنة تكليفا والمشهور خلافه كما فصله ابن فورك فقال : فيها أقوال فذهب قوم إلى أنه لا تكليف فيها أصلا وما أوهم خلافه فمؤوّل وما ذكر عن آدم إنما هو نعيم تفضلا من اللّه وذهب آخرون إلى أنها لا تكليف فيها بعد الحشر ، وقبله فيها ذلك وبه يجمع بين الآيات وإنها دار دعة ونعيم والدنيا دار تعب ونصب وعلى هذا كان ستر عورة آدم واجبا عليه فاعرفه . قوله : ( واسعا رافها ) صفة مصدر محذوف أي أكلا رغدا والرغد الهنيء الذي لا عناء فيه ، وقال الليث : يأكل ما شاء متى شاء حيث شاء فيكون حيث شئتما كالتفسير له والرافه والرفيه بمعنى المخصب اللين ، وقيل : إنه حال بتأويل راغدين مرفهين . قوله : ( أيّ مكان من الجنة شئتما الخ ) قيل : حيث للمكان المبهم ففسر بالعموم لقرينة المقام وعدم المرجح ولم يجعله تعلقا باسكن مع أنه أظهر من جهة المعنى لوقوع الفاصل وفيه نظر لأنّ التكريم في الأكل من كل ما يريد منها لا في عدم تعيين السكنى ، ولأنّ قوله فكلا من حيث شئتما في محل آخر يدلّ عليه وكذا ما بعده من قوله ولا تقربا هذه الشجرة ومنه تعلم حال ما قيل : إنّ الأول تعليقه بهما معنى وجعله من التنازع ، وتوسيع الأمر بعدم حصره في مأكول مخصوص حتى يملّ ، والإزاحة الإزالة وكما وسع الأمر ضيق النهي والفائتة للمحصر بمعنى السابقة له يقال : فاتني كذا أي سبقني وسبق الحصر كناية لطيفة عن عدمه . قوله : ( فيه مبالغات تعليق النهي بالقرب الخ ) أي مبالغة من وجوه ، منها أنّ المنهيّ عنه الأكل منها فنهى عن قرب الشجرة المأكول منها ومنها أنّ العصيان مع كونه مرتبا على الأكل رتبه على القرب ، ومنها أنّ الظاهر أن يقال فتأثما فعبر بالظلم الذي يطلق على الكبائر ولم يكتف بأن يقول ظالمين
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 211 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي