تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
لأمره وترك الخوض في سرّه وأن الأمر للوجوب وأن الذي علم اللّه من حاله أن يتوفى على الكفر هو الكافر على الحقيقة إذ العبرة بالخواتم وإن كان بحكم الحال مؤمنا وهو الموافاة المنسوبة إلى شيخنا أبي الحسن الأشعريّ رحمه اللّه تعالى
وَقُلْنا يا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ
السكنى من السكون لأنها استقرار ولبث وأنت تأكيد أكد به المستكن ليصح العطف
شرح
الراغب فاختلاطه إمّا باعتبار اختلاط بعضه ببعض حال اشتعاله أو باعتبار اختلاطه بالأجزاء النارية التي فيها الحرارة والإحراق الذي هو سبب التأذي والاتقاد ، وهو المراد فالخالص منه يكون نورا محضا والمختلط به يكون مارجا فلا يرد عليه شيء وتفسيره النور بالجوهر المضيء احتراز عن الضوء فلذلك يطلق على اللّه دونه وإن كان أبلغ من وجه آخر كما مرّ والمراد بالنصوص الآيات الأحاديث فإنّ فيها ما يخالفه كما في التأويلات مثل ما روي أن تحت العرش نهرا إذا اغتسل فيه جبريل عليه الصلاة والسلام وانتقض يخلق من كل قطرة منه ملك وفيه أيضا إنّ اللّه خلق ملائكة من نار وملائكة من الثلج « 1 » إلى غير ذلك مما يدلّ بحسب الظاهر على خلقها من غير النور . قوله : ( ومن فوائد الآية استقباح الاستكبار الخ ) عدّها من الفوائد لأنّ فيها إشارة إليها ولا تدلّ عليها ألا ترى أنّ الآية لا تدلّ على مطلق الاستكبار ، ومطلق الأمر وكذا الدلالة على الوجوب إنما تعلم من قوله أفعصيت أمري ونحوه مما هو خارج عنها فلا يرد ما قيل : إنّ كفر إبليس ليس لمخالفة الأمر بل لاستقباح أمره وهو كفر فتأمّله ، وكذا دلالتها على أنّ الكافر حقيقة من علم اللّه موته على الكفر وهو مأخوذ من قوله من الكافرين إذ المراد به أنه في علمه الأزلي كذلك وهذه مسألة الموافاة ومعناها أنّ العبرة بالإيمان الذي يوافي العبد عليه أي يأتي متصفا به في آخر حياته وأوّل منازل آخرته ، ومن فروع هذه المسألة أنه يصح أن يقول : أنا مؤمن إن شاء اللّه وحيث أطلقت مسألة الموافاة فالمراد بها ذلك وهي مما اختلف فيها الشافعية والحنفية والأشعرية والماتريدية وللسبكي فيها تأليف مستقل وينبني عليها مسألة الإحباط في الأعمال بالردّة وقوله إذ العبرة بالخواتم وفي نسخة بالخواتيم بالياء والقياس الأوّل لأنه جمع خاتمة وروي في الحديث الصحيح : « الأعمال بالخواتيم » « 2 » وهذا مما جوّزه بعض النحاة في جمع فاعل بالإشباع . تنبيه : مسألة الموافاة من أمّهات المسائل وفصلها النسفيّ في شرح التمهيد فقال ما حاصله إنّ الشافعيّ رحمه اللّه تعالى يقول إنّ الشقي شقيّ في بطن أمه وكذا السعيد فلا تبديل في ذلك ويظهر ذلك عند الموت ولقاء اللّه وهو معنى الموافاة والماتريدية رحمهم اللّه يقولون :يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُفيصير السعيد شقيا والشقيّ سعيدا إلا أنهم يقولون من مات مسلما
هامش
( 1 ) أخرجه ابن الجوزي في الموضوعات 1 / 146 عن أبي هريرة مرفوعا . ( 2 ) هو عجز حديث أخرجه البخاري 6607 من حديث سهل وفيه : « إن العبد ليعمل عمل أهل النار وإنه من أهل الجنة ، ويعمل عمل أهل الجنة وإنه من أهل النار ، وإنما الأعمال بالخواتيم » .
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 209 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي