بالتحية أو يخدمه ويسعى فيما فيه خيره وصلاحه والإباء امتناع باختيار والتكبر أن يرى الرجل نفسه أكبر من غيره والاستكبار طلب ذلك بالتشبع
وَكانَ مِنَ الْكافِرِينَ
أي في علم اللّه تعالى أو صار منهم باستقباحه أمر اللّه تعالى إياه بالسجود لآدم واعتقادا بأنه أفضل منه والأفضل لا يحسن أن يؤمر بالتخضع للمفضول والتوسل به كما أشعر به قوله أنا خير منه جوابا بالقول ما منعك أن تسجد لما خلقت بيديّ أستكبرت أم كنت من العالين لا بترك الواجب وحده والآية تدل على أن آدم أفضل من الملائكة المأمورين بالسجود له ولو من وجه وأن إبليس كان من الملائكة وإلا لم يتناوله أمرهم ولم يصح استثناؤه منهم ولا يرد
شرح
والإباء الامتناع باختيار أي مع تمكنه من الفعل فهو أبلغ منه وإن أفاد فائدته ولذا صح بعده الاستثناء المفرّغ واستكبار بمعنى التكبر وقدّم الإباء عليه وإن كان متأخرا عنه في الرتبة لأنه من الأحوال الظاهرة بخلاف الاستكبار فإنه نفسانيّ وأصل معنى التشبع تكلف الشبع ثم تجوز به عن التحلي بغير ما فيه ، وقوله من أن يتخذه وصلة الخ راجع إلى جعله قبلة ، وقوله أو بعظمه بناء على أنه تحية وقوله أو يخدمه الخ راجع إلى الوجه الأخير وهو ظاهر . قوله : ( في علم اللّه أو صار الخ ) إنما أوّلت الآية بما ذكر لأنه لم يحكم بكفره قبل ذلك ولم يجر منه ما يقتضيه فإمّا أن يكون التعبير بكان باعتبار ما سبق من علم اللّه بكفره وتقديره ذلك وقيل : كان بمعنى صار وهو مما أثبته بعض النحاة وردّة ابن فورك وقال تردّه الأصول ولأنه كان الظاهر حينئذ فكان بالفاء والأظهر أنها على بابها والمعنى وكان من القوم الكافرين الذين كانوا في الأرض قبل خلق آدم فيكون كقوله :كانَ مِنَ الْجِنِّأو كان في علم اللّه وقوله باستقباحه بيان لكفره متعلق به على الوجهين وقيل إنه متعلق بصار أي تحوّل وانقلب حاله إلى الكفر بسبب استقباحه وإنكاره كفره فكيف استقباحه وأنه ردّ على الراغب في قوله إنه ليس بمعنى صاروا لمضي باعتبار زمان الأخبار أو لأنّ الكفر لما أحبط ما قبله صار كأنه كافر قبل ذلك وهو تكلف لا دليل عليه ، وقوله والتوسل به في نسخة أو وهو إشارة إلى كونه قبلة وفيه نظر ، ثم إنّ جواب الراغب مبنيّ على اعتبار زمان التكلم والإخبار وكذا من قال : معترضا على المصنف رحمه اللّه : كان إنما تدلّ على كون المذكور بعده واقعا في وقت من الأوقات الماضية أيّ وقت كان وذلك متحقق في كفره لأنه كفر وقت إبائه وهو ماض بالنظر إلى قوله كما أشار إليه في الكشاف وشرحه في سورة ص ، وقوله لا بترك الواجب فإنه لا يوجب الكفر في ملتنا ولم يعلم إيجابه قبل ذلك وفيه نظر . قوله : ( والآية تدلّ على أنّ آدم الخ ) قيل : عليه هذا إذا كان السجود له أمّا إذا جعل قبلة فلا دلالة عليه وكذا إذا كان تحية كالسلام وأجيب بأن جعل الكعبة قبلة يدل على كونها أفضل البقاع فجعل آدم قبلة دون غيره يدلّ على كونه أفضل ، وقيل : إنه مأخوذ من التعليم لأنه المعروف فيه فالأنسب جمعه مع فوائد الآية ، وقوله ولو من وجه لأنه لا يلزم التفصيل من كل الوجوه إذ قد يفضلون بالقرب ونحوه ، وعليه يحمل ما يقع من تفضيلهم والخلاف فيه مشهور