للمبدعات كلها بل الموجودات بأسرها ونسخة لما في العالم الروحانيّ والجسمانيّ وذريعة للملائكة إلى استيفاء ما قدّر لهم من الكمالات ووصلة إلى ظهور ما تباينوا فيه من المراتب والدرجات أمرهم بالسجود تذللا لما رأوا فيه من عظيم قدرته وباهر آياته وشكرا لما أنعم عليهم بواسطته فاللام فيه كاللام في قول حسان رضي اللّه تعالى عنه :
أليس أوّل من صلى لقبلتكم * وأعرف الناس بالقرآن والسنن
أو في قوله تعالى :
أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ
[ سورة الإسراء ، الآية : 78 ] .
قوله فقدن لها وهما في الصحيح والوهم الجمل الضخم الذلول قال ذو الرمّة يصف ناقته :
كأنها جمل وهم وما بقيت * إلا النحيزة والألواح والعصب
والأنثى وهمة اه وأما المعنى اللغوي وهو التواضع لآدم تحية وتعظيما له كسجود
شرح
هنا إن أريد به معناه الشرعي بأنّ السجود للّه وآدم عليه السلام جعله قبلة وجهة له كالكعبة واعترض عليه بأنه لو كان للّه ما امتنع إبليس عنه إذ لا فرق بين كون آدم عليه الصلاة والسلام قبله وغيره وبأنه لا يدل على تفضيله عليهم وقوله أرأيتك هذا الذي كرّمت عليّ يدل عليه ألا ترى أن الكعبة ليست بأكرم ممن سجد إليها كالنبيّ صلى اللّه عليه وسلم فتعين كونها سجدة تحية ، ولك أن تقول تخصيصه بجعله جهة لها دونهم يقتضي ذلك وسيأتي في كلامه ما يدفعه أيضا فتأمّل . قوله : ( أو سببا لوجوبه ) كما جعل لوقت سببا لوجوب الصلاة والبيت سببا لوجوب الحج ثم بين وجه كونه قبلة وسببا على وجه يقتضي تعظيمه بقوله فكأنه تعالى الخ . أي أنه خلقه في أحسن تقويم وجعل فيه مثالا من كل موجود فمن العالم الروحاني وهم الملائكة العقل والعبادة ومن الجسمانيّ التركيب من العناصر فكان ذريعة أي وسيلة إلى تكميل علمهم بأنبائهم ومشاهدتهم لحكمته في مخلوقاته وتمييز بعضهم عن بعض بمعرفة المطيع من غيره فاللام على كونه بمعنى القبلة بمعنى إلى كما في قول حسان رضي اللّه تعالى عنه أليس أوّل إلى آخره وهو حضرة عليّ رضي اللّه تعالى عنه وقبله :ما كنت أحسب هذا الأمر منصرفا * عن هاشم ثم منها عن أبي حسنوالسنن جمع سنة وعلى الثاني للسببية كما في قوله تعالى :أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِوأنموذج قال في القاموس : أنه لحن والصواب نموذج بفتح النون وهو مثال الشيء معرب نمونه أو نموذة أو نموذان وأصل معناه صورة تتخذ على مثال صورة الشيء ليعرف منه حاله ولم تعرّبه العرب قديما وتبع فيه الصاغاني وتبعه هنا بعض أرباب الحواشي وليس كذلك قال في المصباح المنير الأنموذج بضم الهمزة مثال الشيء معرب وإن أنكره الصاغاني ، ومنهم من جوّز أن يكون المسجود له آدم عليه الصلاة والسلام حقيقة وأن السجود للمخلوق إنما منع في شرعنا ويجوز أن لا يكون كفرا في شريعة من قبلنا وحمل عليه قول الزمخشري : يجوز أن يختلف باختلاف