إخوة يوسف له أو التذلل والانقياد بالسعي في تحصيل ما ينوط به معاشهم ويتم به كمالهم والكلام في أن المأمورين بالسجود الملائكة كلهم أو طائفة منهم ما سبق
فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبى وَاسْتَكْبَرَ
امتنع عما أمر به استكبارا من أن يتخذه وصلة في عبادة ربه أو يعظمه ويتلقاه
شرح
الأحوال والأوقات وقيل : إنه مخالف لإجماع المفسرين ولذا تركه المصنف وفيه نظر . قوله :
( وأمّا المعنى اللغوي وهو التواضع الخ ) معطوف على قوله : إما المعنى الشرعي فالمراد به مطلق الانخفاض ولو بالانحناء وكانت التحية بالانحناء فلما جاء الإسلام أبطله بالسلام فصار حراما نص عليه الثعالبي والفقهاء قال القرطبي رحمه اللّه اختلف الناس في كيفية سجود الملائكة لآدم عليه الصلاة والسلام بعد اتفاقهم على أنه ليس سجود عبادة فقال الجمهور : كان بوضع الجباه على الأرض كسجود الصلاة لأنه المتبادر منه لأنه كان تكرمة لآدم عليه الصلاة والسلام وطاعة للّه وكان آدم عليه الصلاة والسلام لهم كالقبلة لنا ، وقال قوم لم يكن بوضع الجباه بل كان مجرّد تذلل وانقياد ثم اختلف القائلون بالأوّل فقيل : كان ذلك السجود خاصا بآدم عليه الصلاة والسلام لم يجز لغيره وقيل : كان جائزا بعده إلى زمان يعقوب عليه الصلاة والسلام لقوله وخروا له سجدا وكان آخر ما أبيح من السجود للمخلوق والأكثر على أنه كان مباحا إلى عصر نبينا صلى اللّه عليه وسلم وقد نقله القائل أوّلا بأنه مخالف لإجماع المفسرين وهو عجيب منه . قوله : ( أو التذلل والانقياد الخ ) لا الانحناء وضمير معاشهم وكمالهم راجع إلى آدم عليه الصلاة والسلام وبنيه المفهوم من الكلام لا إلى الملائكة كما يتوهم إذ لا يصح إضافة المعاش إليهم والمراد منه حينئذ أمر الملائكة بالسعي في أمورهم فإنّ بعض الملائكة حفظة وبعضهم موكل بالرزق ونحو ذلك .
تنبيه : من لم يعرف اللغة يستغرب أسجد بزنة أكرم كقوله :فقلن له اسجد لليلي فاسجداكما ذكره المصنف رحمه اللّه وهو كثير في كلامهم كما في أدب الكاتب ولكنهم اختلفوا فيه هل بينهما فرق أم لا وفي شرحه لابن السيد وغيره سجد معروف وأسجد بمعنى أنحني وقد فسر به قوله تعالى :ادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداًلأنهم لم يؤمروا بالدخول على جباههم وإنما أمروا بالانحناء ويحتمل أنه حال مقدّرة وقال أبو عمرو : السجود عند العرب الانحناء قيل :
ومنه قوله تعالى :اسْجُدُوا لِآدَمَفإنه سجود تحية بمعنى الانحناء وقال ابن حيوة القصري يقال سجد إذا وضع جبهته على الأرض وسجد وأسجد إذا طأطأ رأسه وانحنى واسجد أدام النظر قال كثير :أغرّك منا أنّ ذلك عندنا * وإسجاد عينيك الصيود بن رابحانتهى فالسجود في أصل اللغة يكون بمعنى الركوع . قوله :أَبى وَاسْتَكْبَرَاستئناف جواب لمن قال : ما فعل وقال أبو البقاء : إنه في موضع نصب على الحال أي آبيا مستكبرا