تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
ترى الأكم فيها سجدا للحوافر
وقال :
وقلن له اسجد لليلى فأسجدا
يعني البعير إذا طأطأ رأسه وفي الشرع وضع الجبهة على قصد العبادة والمأمور به أمّا المعنى الشرعي فالمسجود له بالحقيقة هو اللّه سبحانه وتعالى وجعل آدم قبلة سجودهم تفخيما لشأنه أو سببا لوجوبه فكأنه سبحانه وتعالى لما خلقه بحيث يكون أنموذجا
شرح
بالسجود بل مقدّم عليه ولا يرد هذا على الأوّل كما توهم فتأمل . ولما قدّروه خبرا قال : إنه على هذا من عطف القصة قيل لئلا يلزم عطف الخبر على الإنشاء وردّ بأنه فاسد لأنّ كليتهما خبرية بل لأنّ مضمون هذه القصة نعمة رابعة مستقلة فناسب أن يعطف على مضمون القصة السابقة التي هي أيضا نعمة مستقلة فتأمل وبأسرها يعني جميعها وأصله ما ربط به الأسير فإذا سلم به فقد سلم جميعا . قوله : ( والسجود في الأصل تذلل مع تطامن ) أي انخفاض ولو بالانحناء وغيره كما في الشعر المذكور وهو لزيد الخيل لما أغار على بني عامر فقتل منهم وأسر وقال :بني عامر هل تعرفون إذا بدا * أبا مكنف قد شدّ عقد الدوائربجمع تضلّ البلق في حجراته * ترى الأكم فيه سجدا للحوافروجمع كمثل الليل مرتجز الوغى * كثير حواشيه سريع البوادرأبت عادة للورد أن تكره القنا * وحاجة رمحي في غير بن عامرومعناه أن خيله لكثرتها لا ترى البلق منها فيها وأنها تحفر الأكم والروابي التي تحتها لشدّة عدوها فجعلها لانخفاضها كأنها سجدت لحوافر خيله وهو شاهد لكونه بمعنى مطلق الانخفاض لا مع التذلل لأنها لا تعقل فتذل إلا أن يكون ادّعاء أو التذلل أعم من الذل ، وخيل مذللة أي سهلة وهو بعيد ، وقيل : المراد أنك تجد خيلنا تستعلي على الأماكن المرتفعة ولا تستعصي عليها فكأنها مطيعة لها : والأكم بالسكون للتخفيف جمع أكمة وهي المرتفع من الأرض وليس تسكينها ضرورة وسجدا جمع ساجد ، والحوافر جمع حافر وهو في الفرس ونحوه معروف . قوله : ( وقلن له اسجد لليلي فأسجدا ) هو لأعرابي من بني أسد وقيل : هو من شعر لحميد بن ثور وأوّله :فقدن لها وهما أبيا خطامهوقلن الخ روي بالواو وبالفاء واسجد بوزن أكرم بقطع الهمزة بمعنى طأطأ رأسه ليركب ، وقال ابن فارس في فقه اللغة : إن العرب لا تعرف السجود إلا بمعنى الطأطأة والانحناء تقول أسجد الرجل إذا فعل ذلك وأمّا في الشرع فوضع الجبهة على الأرض قصدا للعبادة فلا يكون حقيقة إلا للّه لأنه المعبود حتى قال الإمام رحمه اللّه تعالى : أنه لغيره تعالى كفر فلذلك أولوه
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 202 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي