أو عموم وتعليمها ظاهر في القائها على المتعلم مبينا له معانيها وذلك يستدعي سابقة وضع والأصل ينفي أن يكون ذلك الوضع ممن كان قبل آدم فيكون من اللّه سبحانه وتعالى وأن مفهوم الحكمة زائد على مفهوم العلم وإلا لتكرّر قوله إنك أنت العليم الحكيم وأنّ علوم الملائكة وكمالاتهم تقبل الزيادة والحكماء منعوا ذلك في الطبقة العليا منهم وحملوا عليه قوله سبحانه وتعالى :
وَما مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ
[ سورة الصافات ، الآية : 164 ] وأنّ آدم أفضل من هؤلاء الملائكة لأنه أعلم منهم والأعلم أفضل لقوله تعالى :
هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ
[ سورة الزمر ، الآية : 9 ] وأنه سبحانه وتعالى يعلم الأشياء قبل حدوثها
شرح
أنّ المراد بالاسم المعنى العرفي والعموم بناء على المعنى الاشتقاقي وقبل عليه أنه على العموم لا يدل على تعليم جميع أنواعه وبه تمسك المخالفون ولا يخفى أنه إذا أريد جميع أنواعه أثبت المراد لدخول الألفاظ فيه وكلها صريح فيه وقوله وتعليمها الخ جواب عن قول المخالف إنّ التعليم بمعنى الإلهام فلا يلزم التوقيف أو أنها كانت لغات سكان الأرض قبله فعلموها له .
قوله : ( وأنّ مفهوم الحكمة الخ ) معنى قوله زائد إن كان بمعنى مشتمل على معناه زيادة فيكون ذكره بعده للترقي في الإثبات ولا يكون تكرارا وهو المتبادر لكن كان ينبغي أن يفسر الحكيم بالعالم بالأشياء الموجد لها على الأحكام كما قال الراغب : الحكمة منه تعالى معرفة الأشياء وإيجادها على غاية الإحكام لا بما فسره به سابقا فإنه يقتضي المغايرة وإن كان يستلزم العلم ، وإن أراد أنه صفة أخرى زائدة على العلم مترتبة عليه فهو ظاهر ، وقيل : قدّمه ليتصل بقوله وعلم الخ . قوله : ( وأن علوم الملائكة الخ ) يعني جميعهم وإلا لم يخالف كلام الحكماء أمّا إن كان الخطاب مع الجميع كما مر فظاهر وأمّا إذا كان مع البعض فلأنّ الفرق تحكم في عالم الملكوت وإنما دل على ذلك لأنه أعلمهم بما لم يكن عندهم علمه فزادوا علما ، وأراد بالحكماء الإسلاميين بدليل استدلالهم بالآية وهيوَما مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌأي مرتبة في العلم لا يتجاوزها . قوله : ( أفضل من هؤلاء الملائكة ) لم يقل أفضل من الملائكة لأنّ الآية إنما تدل على أفضليته على المذكورين فإن كان الجميع مذكورا فهو أفضل منهم وإن كان البعض فالآية تدل على تفضيله عليهم ، وأمّا قوله لأنه أعلم منهم والأعلم أفضل فقيل : عليه إن أراد أنه أعلم منهم على الإطلاق فالآية لا تدل إلا على أعلميته بما أعلم به وإن أراد أعلم في الجملة فلا يتم التقرير وكذا كون الأعلم أفضل إن أراد أفضل مطلقا فغير مسلم وإن أراد من جهة العلم فلا يتم التقرير أيضا وأيضا لو كان المعلم أفضل من المعلم لزم أفضلية جبريل على نبينا عليهما الصلاة والسلام والقول بأنه ليس بمعلم والمعلم هو اللّه لا وجه له وكذا آية :قُلْ هَلْ يَسْتَوِي *إنما تدل على تفضيل العالم على الجاهل لا على من سواه ، وقد قيل : في الجواب أن التفضيل شرعا معلوم أنه إمّا بالعلم أو بالعمل وقد فضل علم آدم عليه السلام على علمهم فعلم أنه أفضل منهم مطلقا ، والذين لا يعلمون عام شامل للعابدين وغيرهم فدل على ذلك فتدبر . قوله :
( وأنه سبحانه وتعالى يعلم الأشياء قبل حدوثها ) لأنه تعالى علم آدم عليه الصلاة والسلام قبل