تعالى لما علم ما خفي عليهم من أمور السماوات والأرض وما ظهر لهم من أحوالهم الظاهرة والباطنة علم ما لا يعلمون وفيه تعريض بمعاتبتهم على ترك الأولى وهو أن يتوقفوا مترصدين لأن يبين لهم وقيل ما تبدون قولهم أتجعل فيها من يفسد فيها وما تكتمون استبطانهم أنهم أحقاء بالخلافة وأنه سبحانه وتعالى لا يخلق خلقا أفضل منهم وقيل ما أظهروا من الطاعة وأسرّ إبليس منهم من المعصية والهمزة للإنكار دخلت حرف الجحد فأفادت الإثبات والتقرير واعلم إن هذه الآيات تدل على شرف الإنسان ومزية العلم وفضله على العبادة وأنه شرط في الخلافة بل العمدة فيها وأنّ التعليم يصح إسناده إلى اللّه تعالى وإن لم يصح اطلاق المعلم عليه لاختصاصه بمن يحترف به وأنّ اللغات توقيفية فإنّ الأسماء تدل على الألفاظ بخصوص
شرح
بينه وبين غيره من خفياته ، ثم إنه قيل : لا بد من بيان النكتة في تغيير الأسلوب حيث لم يقل ما تكتمون ولعلها إفادة استمرار الكتمان فإن المعنىأَعْلَمُ ما تُبْدُونَقبل أن تبدوه وأعلم ما تستمرون على كتمانه وهذا مبنيّ على إن كان للاستمرار وهو مجاز لا قرينة عليه وفيما مر غنية عنه . قوله : ( استحضار لقوله اعلم الخ ) إنما كان أبسط لتعرضه للتفاصيل وإن كان ما لا تعلمون أوجز وأشمل اللهمّ إذا خص بما خفي من مصالح الاستخلاف فحينئذ يكون أشمل ، وقال الطيبي رحمه اللّه : إنما قال أبسط ولم يقل بيان له لأن معلوماته تعالى لا نهاية لها وغيب السماوات والأرض وما يبدونه وما يكتمونه قطرة منه لكنه فيه نوع بسط لما أجمل فيه ، فإن قلت ما يبدونه وما يكتمونه ليس مندرجا فيما لا يعلمون ، قلت المراد اندراج الأوّل في الثاني لا العكس كما أشار إليه بقوله فإنه تعالى لما علم الخ . أو يقال : إنّ قوله أعلم ما لا تعلمون كناية عن شمول علمه ويدل عليه قوله قال : ألم أقل لكم فإنه يقتضي سبقه بعينه أو بمساويه أو مقاربه ، ووجه التعريض ظاهر ومترصدين بمعنى منتظرين . قوله : ( استبطانهم أنهم أحقاء الخ ) ليس المراد بالاستبطان الإخفاء عن اللّه الذي يعلمون أنه لا تخفى عليه خافية بل عدم التصريح به والرمز إليه في ونحن نسبح بحمدك وقوله وأسر منهم إبليس من المعصية الخ قال ابن عطية وجاء تكتمون على الجماعة والكاتم واحد منهم على عادة العرب في الاتساع كما إذا جنى بعض قوم جناية يقال لهم أنتم فعلتم كذا والفاعل بعضهم وقوله والهمزة الخ الإنكار في معنى النفي والجحد بمعنى النفي ونفي النفي إثبات . قوله : ( تدل على شرف الإنسان ومزية العلم الخ ) لأنه قدّم عليهم في الاستخلاف وبين أنّ وجه تقديمه له علمه وقوله وأنّ التعليم الخ وجه إسناده إليه ظاهر وأمّا عدم إطلاقه عليه . أمّا على القول بالتوقيف فظاهر لأنه لم يرد إطلاقه عليه وأمّا على القول بعدمه خصوصا في الصفات فإنّ شرطه أن لا يوهم نقصا وفيه ذلك لأنه تعورف فيما يحترف به ولا عبرة بأنه أطلق على اللّه معلم الملكوت ولا بأنّ بعض الحكماء والمفسرين لأنه تعورف فيما يحترف به ولا عبرة بأنه أطلق على اللّه معلم الملكوت ولا بأنّ بعض الحكماء والمفسرين أطلق المعلم الأوّل على اللّه . قوله : ( وأنّ اللغات توقيفية الخ ) هذا أحد المذاهب السابقة وارتضاه المصنف رحمه اللّه تعالى وخالفه في المنهاج ، وقوله بخصوص هو بناء على