التوبة فقال موسى عليه الصلاة والسلام :
سُبْحانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ
[ سورة الأعراف ، الآية : 143 ] وقال يونس عليه الصلاة والسلام :
سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ
[ سورة الأنبياء ، الآية : 87 ]
إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ
الذي لا يخفى عليه خافية
الْحَكِيمُ
المحكم لمبدعاته الذي لا يفعل إلا ما فيه حكمة بالغة وأنت فصل وقيل تأكيد للكاف كما في قولك مررت بك أنت وإن لم يجز مررت بأنت إذ التابع يسوغ فيه ما لا يسوغ في المتبوع ولذلك جازيا هذا الرجل ولم يجزيا الرجل وقيل مبتدأ خبره ما بعده والجملة خبران .
قالَ يا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمائِهِمْ
أي أعلمهم وقرىء بقلب الهمزة ياء وحذفها بكسر الهاء فيهما
فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمائِهِمْ قالَ أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وَما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ
استحضار لقوله أعلم ما لا تعلمون لكنه جاء به على وجه أبسط ليكون كالحجة عليه فإنه
شرح
إنّ الذي فيه تماريتما * بين للسامع والناظرما جعل الجدّ الظنون الذي * جنب صوب اللجب الماطرمثل الفراتيّ إذا ما جرى * يقذف بالبوصيّ والماهرأقول لما جاءني فخره * سبحان من علقمة الفاخرعلقم لا تسفه ولا تجعلن * عرضك للوارد والصادرالخ . والفاخر بالخاء الفوقية ذو الفخر وقيل : أراد سبحان اللّه على معنى التعجب ولا شاهد فيه لما مر ويحتمل أنه بناه لأنه لما أراد به التعجب أجراه مجرى اسم الفعل في البناء .
قوله : ( وتصدير الكلام الخ ) يعني أنهم لما نزهوه عما لا يليق بالحكمة دل على أنّ الاستخلاف لا ينبغي السؤال عنه وأنهم غير عالمين بما فيه من الحكم الخفية وهو يشبه التوبة لأنّ السؤال لما لم يلق أشبه الذنب ، ووجه ذكره مع التوب الإشعار بالعذر في ارتكاب الذنب بأنه لا منزه إلا هو أو تنزيهه عن ردّها لكرمه وتغير العليم بالذي لا يخفى عليه خافية أخذه من صيغة المبالغة وتفسير الحكيم بالمحكم سيأتي ما فيه في بديع السماوات والأرض ، وأنت ضمير فصل والخلاف في أنه له محل من الإعراب أم لا مشهور ، وإذا كان تأكيدا فهو معرب محلا بإعراب متبوعه وقوله أعلمهم فسره باعتبار المآل وإلا فهو مراد به الإخبار المترتب عليه العلم ولذا عدّى بالباء ولو كان بمعنى العلم لتعدى بنفسه . قوله : ( وقرئ بقلب الهمزة ياء وحذفها بكسر الهاء فيهما ) ضمير حذفها جوّز فيه أن يعود إلى الهمزة لأن قلبها يتضمن حذفها لكن المعهود في مثله التعبير بالقلب وإلى الياء المنقلبة عنها لأنه بعد القلب يصير كالأمر المعتل الآخر فيحذف آخره كارم وقوله فيهما أي في قلب الهمزة وحذفها ونقلا عن حمزة . قوله : ( إني أعلم غيب السماوات والأرض الخ ) فيه إيجاز بديع لأنه كان الظاهرأَعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِوشهادتهماوَأَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وَما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَوما ستبدون وتكتمون فاقتصر على غيب السماوات والأرض لأنه يعلم منه شهادتهما بالطريق الأولى وكذلك اقتصر من الماضي على المكتوم لأنه يعلم منه البادي بالأولى وعلى المبدي من المستقبل لأنه قبل الوقوع خفيّ فلا فرق