تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
وتصدير الكلام به اعتذار عن الاستفسار والجهل بحقيقة الحال ولذلك جعل مفتاح
شرح
إذا ورد فلا إشكال والذي يدل على أنه علم قوله :سبحان من علقمة الفاخرولولا أنه علم لوجب صرفه لأن الألف والنون في غير الصفات إنما تمنع مع العلمية ولا يستعمل سبحان علما إلا شاذا وأكثر استعماله مضافا وإذا كان مضافا فليس بعلم لأنّ الأعلام لا تضاف لتعريفها وقيل إنّ سبحان في البيت على حذف المضاف إليه يعني سبحان اللّه وهو مراد للعلم به ، وقيل : إنه مضاف لعلقمة ومن زائدة والمراد التهكم به وهو في قوله :سبحانه ثم سبحانا نعوذ به * وقبلنا سبح الجودي والحمدمصروف عند سيبويه رحمه اللّه للضرورة اه . والحاصل أنّ القول بعلميته لا داعي له إلا استعماله ممنوعا من الصرف وهو مع شذوذ يجوز تخريجه على وجوه أخر ، وقد سمع خلافه وادّعى سيبويه رحمه اللّه تعالى أنه ضرورة مقابل بالمثل وقال ابن يعيش رحمه اللّه سبحان علم واقع على معنى التسبيح وهو مصدر معناه البراءة والتنزيه وليس منه فعل وإنما هو واقع موقع التسبيح الذي هو المصدر في الحقيقة جعل علما على هذا المعنى فهو معرفة لا ينصرف فإن أضفته يصير معرفة بالإضافة وقوله بإضمار فعله هذا بناء على أنه له فعل إمّا مخفف أو مشدد على الخلاف فيه فإن لم يكن له فعل يقدر ما هو معناه ، وإذا أضيف فليس بعلم خلافا للزمخشري ولا حاجة إلى القول بأنه نكر وأضيف إذ لم يعهد تنكير أعلام الأجناس لأنها في المعنى نكرة وعلميتها للضرورة ، وقد جاء بالألف واللام في قوله :سبحانك اللهم ذا السبحانوفيه شذوذ آخر لخروجه من النصب على المصدرية . قوله : ( سبحان من علقمة الفاخر ) هو من قصيدة للأعشى وسببها أنه لما فاخر علقمة بن علاثة ابن عمه عامر بن الطفيل العامريين وكان علقمة كريما رئيسا وعامر عاهرا سفيها ساقا إبلا لينحرها المقرّ له فهاب حكام العرب أن يحكموا بينهما بشيء فأتيا هرم بن قطنة بن سنان فقال : أنتما كركبتي البعير تقعان معا وتنهضان معا قالا فأين اليمين قال كلا كما يمين فأمّا ما سنة لا يجسر أحد أن يحكم بينهما ثم إنّ الأعشى وصل إلى علقمة مستجيرا فقال : أجيرك من الأسود والأحمر ، قال ومن الموت قال : لا فأتى عامرا فقال له : مثل ذلك ، فقال : ومن الموت قال : نعم قال : وكيف قال : إن مت في جواري وديتك فبلغ ذلك علقمة فقال لو علمت أنّ ذلك مراده لهان عليّ فركب الأعشى ناقته ووقف في نادي القوم وأنشدهم قوله يهجو علقمة وينفر عليه عامرا أي يفضله :شاقتك من قبلة أطلالها * بالشط فالجزع إلى حاجرحتى إذا بلغ إلى قوله في القصيدة :يا عجبا للدهر إذ سويا * كما ضاحك منه ومن ساخر