عليهم ومراعاة للأدب بتفويض العلم كله إليه سبحانه وتعالى وسبحان مصدر كغفران ولا يكاد يستعمل إلا مضافا منصوبا باضمار فعله كمعاذ اللّه وقد أجرى علما للتسبيح بمعنى التنزيه على الشذوذ في قوله :
سبحان من علقمة الفاخر
شرح
لكن الاستدراكية مثل هذا الكتاب وإن صغر حجمه لكن كثر علمه لما في المبتدأ باعتبار تقييده بأن الوصلية من المعنى الذي يصلح الخبر استدراكا له واشتماله على مفروض وجعل بعض الفضلاء الخبر مقدّرا ، والقائل غفل عن هذا لأنّ إن الوصلية لا تأتي بدون الواو فما ذكره خطأ واستدلاله بالشعر ليس في محله وقوله لكنه لازم مقالتهم الأوّل لازم لقوله :وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَالخ والثاني لقوله أتجعل الخ وبجعله لازما لما قالوه لا أنهم صرّحوا به واعتقدوه سقط ما مر من الاعتراض بأنه لا يليق إسناده إليهم وعلم أنّ المصنف رحمه اللّه ليس بغافل عنه والغافل من اعترض عليه ، وما ذكره من أنّ التصديق وكذا التكذيب يكون لما يتضمنه الكلام وإن كان إنشاء ظاهر . قوله : ( اعتراف بالعجز والقصور الخ ) إشارة إلى أنّ الكلام ملقي لعالم بفائدة الخبر ولازمها فلا بد من أن يقصد به بعض لوازمه وهو هنا اعترافهم بعجزهم وقصورهم عن إدراك حكمته إلا بتوفيق منه وهو ظاهر ، وقوله وإشعار الخ وجهه أن نفيهم شامل لأحوال آدم وخلافته ومن لا يعلم شيئا لا يعترض عليه بل يسأل عنه ولا ينافي هذا ما مر من أنه تعجب لأنّ التعجب إنما يكون عند خفاء السبب ، وأمّا احتمال أن يكون اعتراضا وهذا توبة ورجوع عنه فبعيد ، وظهور ما خفي عنهم علم من تعجيزهم إجمالا وتلويحا بأن ثمة من يعلم ذلك ، وشكر النعمة يفهم من قوله علمتنا فإنه اعتراف بنعمة تعليمه تعالى لهم واعتقل بالعين المهملة والمثناة الفوقية واللام بمعنى حبس في الأصل والمراد به هنا أشكل وتصح فراءته مجهولا ومعلوما . قوله : ( وسبحان مصدر كغفران الخ ) قدّم معنى التسبيح وسبحان قيل : إنه اسم مصدر لا فعل له وأمّا سبح المشدد فمأخوذ من سبحان اللّه كهلل أي قال سبحان اللّه ولا إله إلا اللّه وقيل : إنه مصدر سمع له فعل وهو سبح مخففا بمعنى نزه وقدّس ، قال الراغب : والسبوح والقدّوس من أسمائه تعالى وليس في كلامهم فعول بالضم سواهما ، وقد يفتحان ككلوب وسمور والسبحة التسبيح ويقال : للخرزات التي يسبح بها سبحة اه . وهو مصدر لا ينصرف أي لازم النصب على المصدرية وكان المصنف أقحم يكاد إشارة إلى ما نقل عن الكسائي أنه يكون منادى فيقال : يا سبحان اللّه ، وأمّا قوله أجرى علما للتسبيح أي علم جنس للمعنى كما قالوا شعوب للمنية وفجار للفجرة فتابع فيه الزمخشري في المفصل حيث قال : سموا التسبيح بسبحان وقال ابن الحاجب في شرحه : قيل : هذا ليس بمستقيم لأنّ سبحان ليس اسما للتسبيح لأنه مصدر سبح ومعنى سبح : قال سبحان اللّه فمدلوله لفظ ومدلول سبحان تنزيه وهو معنى لا لفظ فتبين أنه ليس علما للتسبيح وأجيب بأنه لو لم يرد التسبيح بمعنى التنزيه لكان كذلك وأمّا