تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
الاعتبار يعتري الإنشاآت
قالُوا سُبْحانَكَ لا عِلْمَ لَنا إِلَّا ما عَلَّمْتَنا
اعتراف بالعجز والقصور وإشعار بأنّ سؤالهم كان استفسارا ولم يكن اعتراضا وأنه قد بان لهم ما خفي عليهم من فضل الإنسان والحكمة في خلقه وإظهار لشكر نعمته بما عرّفهم وكشف لهم ما اعتقل
شرح
وأثبتوا مدّعاكم المذكور قال قدّس سره : فإن قلت هذا ينافي ما سبق من أنهم عرفوا ذلك بإخبار من اللّه أو من جهة اللوح أو نحو ذلك فإنه صريح في كونهم صادقين . قلت المراد بذلك مجرّد كون بني آدم من يصدر عنهم الفساد والقتل فإن قلت فما وجه ارتباط الأمر بالأنباء بهذا الشرط وما معنى إن كنتم صادقين فيما زعمتم فأنبؤني بأسماء هؤلاء قلت معناه إن كنتم صادقين فيما زعمتم من خلوهم عن المنافع والأسباب الصالحة للاستخلاف فقد ادّعيتم العلم بكثير من خفيات الأمور فأنبؤني بهذه الأسماء فإنها ليست في ذلك الخفاء ، ولقوّة هذين السؤالين ذهب كثير من المفسرين إلى أنّ المعنى إن كنتم صادقين أني لا أخلق خلقا إلا أنتم أعلم منه وأفضل إلا أنه لا دلالة في الكلام عليه . ( أقول ) : نقل الحافظ السيوطي أنه ورد أنهم قالوا لن يخلق اللّه خلقا أكرم عليه منا ولا أعلم أخرجه ابن جرير عن ابن عباس رضي اللّه عنهما والحسن البصري وقتادة والربيع بن أنس فالتقدير إن كنتم صادقين في قول ذلك ومشى عليه الواحدي رحمه اللّه فما ردّه هو التفسير المأثور وهو أحق بالاتباع وأمّا قوله لا دلالة في الكلام عليه فممنوع فإنّ قوله ونحن نسبح بحمدك ونقدّس لك يدل على أفضليتهم وتنزيه اللّه وتقديسه أو تقديسهم أنفسهم يدل على كمال العلم أيضا ، ثم إنّ جوابه الأوّل لا يدفع السؤال فالظاهر في دفعه أن علمهم بذلك لا يقتضي علمهم بأنه مخالف للحكمة فتأمّل . وأيضا المناسب أنبؤني بدقائق الأمور التي تفضلكم عليهم لا بظواهرها كما ذكر . وقال ابن جرير : الأولى أن يقدر إن كنتم صادقين في أني إن جعلت خليفة غيركم أفسد وسفك الدماء وإن جعلتكم فيها أطعتم واتبعتم أمري فإنكم إذا كنتم لا تعلمون أسماء هؤلاء الذين عرضتهم عليكم من خلقي وهم مخلوقون موجودون ترونهم وتعاينونهم فأنتم بما هو غير موجود من الأمور التي ستكون أحرى بأن تكونوا غير عالمين فلا تسألوني ما ليس لكم به علم فإني أعلم بما يصلحكم ويصلح خلقي ، ثم إنه اعترض على إسناد هذا الزعم إليهم بأنه يفضي إلى تجويزهم صدور ما يخالف الحكمة عنه تعالى وهم أجلّ من ذلك ، ولذا حمل السؤال في أتجعل على الاستخبار لا الإنكار وفيه نظر . قوله : ( وهو وإن لم يصرحوا به لكنه لازم مقالتهم ) قيل : مثل هذا التركيب واقع في عباراتهم وظاهره غير مستقيم وغاية ما يمكن فيه أن يقال الواو زائدة كما في :وكنت وما ينهنهي الوعيدوإن من حروف الزوائد والمعنى وهو غير مصرح به فيصح الاستدراك ( أقول ) هذا التركيب خرّجوه كما قال الشارح المحقق في سورة النساء في قول الزمخشري لأنّ عرض الدنيا وإن كان عاجلا قريبا في الصورة إلا أنه فإن كل مبتدأ عقب بأن الوصلية يؤتى في خبره بألا أو
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 195 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي