تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
تحقق المعرفة والوقوف على مراتب الاستعدادات وقدر الحقوق محال وليس بتكليف ليكون من باب التكليف بالمحال والأنباء اخبار فيه إعلام ولذلك يجري مجرى كل واحد منهما
إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
في زعمكم أنكم أحقاء بالخلافة لعصمتكم أو أنّ خلقهم واستخلافهم وهذه صفتهم لا يليق بالحكيم فتبينوا وهو وإن لم يصرحوا به لكنه لازم مقالتهم والتصديق كما يتطرّق إلى الكلام باعتبار منطوقه قد يتطرّق إليه بغرض ما يلزم مدلوله من الأخبار وبهذا
شرح
عرضت أمري على فلان فقال لي : كذا فلا يرد أن المسميات أعيان ومعان وعرض الأعيان ظاهر فكيف عرضت المعاني كالسرور والحزن والعلم والجهل ولا حاجة إلى ما قيل : إنّ المعاني في عالم الملكوت متشكلة بحيث ترى وهذا مثل عالم المثال الذي أثبتوه وقال : إنه قامت الأدلة على إثباته وأنه صنف فيه رسالة ونقل عن عبد الغفار القوصي إنّ المعاني تتجسم ولا يمتنع ذلك على اللّه ، وتذكير الضمير المخصوص بالعقلاء لا جمعه كما قيل : لتغليبهم . قوله : ( وقرئ عرضهنّ الخ ) قال قدّس سره : إنما لم يجعل الضمير للمسميات المحذوف من قوله وعلم آدم الأسماء لأنّ اعتبار ذلك الحذف إنما كان لأجل ضمير عرضهم وأمّا على تقدير عرضها أو عرضهنّ فيصح عود الضمير إلى الأسماء فلا يعتبر حذف المسميات ثمة مضافا إليه بل هنا مضافا لئلا يكون نزعا للخف قبل الوصول إلى الماء فليتأمل اه . وأورد عليه أنّ ما ذكره صحيح في ضمير عرضها دون عرضهنّ لأنه ضمير جمع المؤنث والأسماء ليس كذلك فلا بد من رجوعه إلى المسميات فيعتبر بالضرورة حذفها ثمة مضافا إليه فإنه نزع للخف بعد الوصول إلى الماء اه . ( أقول ) هذا بناء منه على أنّ ضمير هنّ مختص بالنسوة العقلاء وقد صرح الدماميني في شرح التسهيل بخلافه ومثله له بقوله تعالى :خَلَقَهُنَّبعد قوله :وَمِنْ آياتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ[ سورة فصلت ، الآية : 37 ] ولو كان كما زعم هذا القائل لزمه تغليب المؤنث على المذكر . قوله : ( تبكيت لهم وتنبيه على عجزهم ) إشارة إلى أنّ الأمر هنا تعجيزي والتبكيت غلبة الخصم بالحجة ولا يصح أن يكون للتكليف في هذا المحل حتى ينبني على مسألة تكليف ما لا يطاف الختلف فيها كما مر إذ إعلام من لم يعلم غير ممكن ، وقيل : إنه غفلة عن قوله إن كنتم صادقين وإلا لما توهم لزوم التكليف بالمحال على تقدير كون الأمر للتكليف فإنّ المعلق بالشرط لا يوجد قبل وجوده وفيه نظر وقوله والأنباء الخ قال الراغب : النبأ خبر ذو فائدة عظيمة يحصل به علم أو غلبة ظن ولتضمينه معنى الخبر يقال : أنبأته بكذا كقولك أعلمته بكذا اه . فقول المصنف رحمه اللّه يجري مجرى كل واحد منهما أي يستعمل استعماله في التعدية بالباء تارة وبنفسه أخرى وإلا أصل معناه مطلق الأخبار كما هنا فإنه تعالى غنيّ عن الأعلام أي إيجاد العلم . قوله : ( في زعمكم أنكم أحقاء الخ ) هو لبيان ترتب الجزاء على الشرط أي إن كنتم صادقين في أنكم أحق بالاستخلاف أو في أنّ استخلافهم لا يليق فأثبتوه ببيان ما فيكم من شرائطها السابقة وقوله فتبينوا كذا في النسخ وسقط من بعضها وتبين يكون متعدّيا كبين بمعنى أظهر ولازما بمعنى اتضح كما في القاموس وهو هنا متعدّ أي فأوضحوا ذلك
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 194 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي