عنه اللام كقوله تعالى :
وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً
[ سورة مريم ، الآية : 4 ] لأنّ العرض للسؤال عن أسماء المعروضات فلا يكون المعروض نفس الأسماء سيما إن أريد به الألفاظ والمراد به ذوات الأشياء أو مدلولات الألفاظ وتذكيره لتغليب ما اشتمل عليه من العقلاء وقرىء عرضهنّ وعرضها على معنى عرض مسمياتهنّ أو مسمياتها
فَقالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ
تبكيت لهم وتنبيه على عجزهم عن أمر الخلافة فإنّ التصرّف والتدبير وإقامة المعدلة قبل
شرح
الحذف ليتحقق مرجع ضمير عرضهم وينتظم أنبؤني بأسماء هؤلاء ولم يجعل المحذوف مضافا إلى مسميات الأسماء لينتظم تعليق الأنباء بالأسماء فيما ذكر بعد التعليم وظاهر كلامه أنّ اللام عوض عن المضاف إليه كما هو مذهب الكوفيين وقد نفى ذلك في قوله تعالى :فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوى[ سورة النازعات ، الآية : 39 ] ولم يقل به في قوله تعالى :وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً[ سورة مريم ، الآية : 4 ] فوجب أن يحمل على ما ذكرنا فيجَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ[ سورة البقرة ، الآية : 25 ] وإن كان ظاهر عبارته على خلافه أو يقال ليس كل ما يذكره من المحتملات مختارا عنده وفيما ذكر إشارة إلى الردّ على من زعم أنّ الاسم عين المسمى وأنّ عود ضمير عرضهم إلى الأسماء باعتبار أنها المسميات مجازا على طريق الاستخدام . ( أقول ) :
هذا الكلام وإن وقع من عامّة الشراح هنا لكنه ليس بمحرّر لأنّ المعرف بالألف واللام العهدية في معنى المضاف إضافة عهدية إذ لا فرق بين قولك رأيت الأمير وأمير البلد وليس الخلاف متصوّرا فيه إنما الخلاف في محل يكون المضاف إليه ضميرا في مقام محتاج إلى الرابط كما صرح به ابن هشام في شرح بانت سعاد حيث قال بعد ما فصل المسألة نيابة أل عن الضمير في نحو حسن الوجه من حيث هو ضمير لا من حيث هو مضاف إليه وربما توهم من كلامهم الثاني وقد استجرّ ذلك الزمخشري حتى جوّز نيابتها عن المضاف إليه المظهر في قوله تعالى :وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَولا أعلم أحدا قال بهذا قبله ، وقال الرضي : لا تعوّض اللام عند البصريين في كل موضع شرط فيه الضمير كالصلة وجملة الصفة والخبر والوصف المشتق منه ويجوز في غيره كقوله :لحا في لحاف الضيف والبرد بردهأي وبردى برده فلا ينبغي أن يعدّ ما نحن فيه منه ولا كل محل من مسائل الخلاف بين البصريين والكوفيين ، وهذا مما غفلوا عنه فاعرفه لترى ما في كلام الشارح مع جلالته من الخلل ولو قال المصنف رحمه اللّه بدل قوله إذ التقدير أو التقدير لكان الأوّل وجها مستقلا معناه عود الضمير على ما يفهم من الكلام إذ الأسماء لا بدّ لها من مسميات ، والظاهر أن معنى عرضها إخبارهم بما سيوجده من العقلاء وغيرهم إجمالا ، وسؤالهم عما لا بدّ لهم منه من العلوم والصنائع التي بها نظام معاشهم ومعادهم إجمالا وإلا فالتفصيل لا يمكن علمه لغير اللّه فكأنه قال : سأوجد كذا وكذا فأخبروني بمالهم وما عليهم وما أسماء تلك الأنواع من قولهم