تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
مخبرا عنه وخبرا أو رابطة بينهما واصطلاحا في المفرد الدال على معنى في نفسه غير مقترن بأحد الأزمنة الثلاثة والمراد في الآية أما الأوّل أو الثاني وهو يستلزم الأوّل لأنّ العلم بالألفاظ من حيث الدلالة متوقف على العلم بالمعاني والمعنى أنه سبحانه وتعالى خلقه من أجزاء مختلفة وقوى متباينة مستعدّ الإدراك أنواع المدركات من المعقولات والمحسوسات والمتخيلات والموهومات وألهمه معرفة ذوات الأشياء وخواصها وأسمائها وأصول العلوم وقوانين الصناعات وكيفية آلاتها
ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ
الضمير فيه للمسميات المدلول عليها ضمنا إذ التقدير أسماء المسميات فحذف المضاف إليه لدلالة المضاف عليه وعوّض
شرح
فجلمد ترمي به أرجل * وإثمد يجعل في الأعينقوله : ( والاسم باعتبار الاشتقاق الخ ) هذا بالنظر إلى المذهبين اشتقاقه من الوسم بمعنى العلامة أو من السموّ وهو العلوّ لرفعه مسماه من حضيض الجهل إلى ذروة التعقل والمراد بالعرف العرف العامّ والمخبر عنه الاسم والخبر الفعل ، والرابطة الحرف وفي الاصطلاح يطلق على ما ذكره وعلى ما يقابل الصفة وعلى ما يقابل الكنية واللقب والمعنى المصطلح لا تصح إرادته هنا لأنه محدث بعد نزول القرآن فالمراد إمّا الأوّل وهو العلامة الدالة مطلقا المبينة بقوله من الألفاظ الخ والمراد بالصفات والأفعال معناها اللغوي فهو أعمّ من الثاني . قال الإمام : وقيل : المراد بالأسماء صفات الأشياء ونعوتها وخواصها لأنها علامات دالة على ماهياتها فجاز أن يعبر عنها بالأسماء ، وفيه نظر لأنه لم يعهد إطلاق الاسم على مثله حتى يفسر به النظم والظاهر أن المراد الثاني قال الإمام المراد أسماء كل ما خلق من أجناس المحدثات من جميع اللغات المختلفة التي يتكلم بها اليوم أولاده من العربية والفارسية والزنجية وغيرها وكان ولد آدم يتكلمون بهذه اللغات فلما مات آدم وتفرّقت أولاده في نواحي العالم تكلم كل واحد منهم بلغة معينة فلما طالت المدّة نسوا سائر اللغات . قوله : ( والمعنى أنه سبحانه وتعالى خلقه من أجزاء مختلفة الخ ) يعني أنه لا يلزم من معرفة الدوالّ من حيث هي دوالّ معرفة مدلولاتها وأشار به إلى جواب سؤال وهو أنه بتعليم اللّه ولو علمهم لأجابوا السؤال وأيضا معرفة جميع الأشياء لا تمكن ولم تقع فأجاب بأن تعليمه لما خلق فيه من القوى الجسمانية الظاهرة والباطنة التي أعطته استعدادا ليس فيهم لإدراك الجزئيات والكليات والمخيلات والموهومات التي يقتدر على معرفتها ومعرفة خواصها وضبط أصولها وقوانينها لا جزئياتها الغير المتناهية . قوله : ( الضمير فيه للمسميات المدلول عليها الخ ) قال الشارح المحقق : إنما احتاج إلى اعتبار هذا
هامش
- من جميع الأرض ، فجاء بنو آدم على قدر الأرض ، منهم الأحمر والأسود ، والأبيض ، والأصفر ، وبين ذلك ، والسّهل والحزن ، والخبيث والطيب » وصححه الحاكم ، ووافقه الذهبي ، وقال الترمذي : حسن صحيح .