تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
أو الأدمة بمعنى الألفة تعسف كاشتقاق إدريس من الدرس ويعقوب من العقب وإبليس من الابلاس والاسم باعتبار الاشتقاق ما يكون علامة للشيء ودليلا يرفعه إلى الذهن من الألفاظ والصفات والأفعال واستعماله عرفا في اللفظ الموضوع لمعنى سواء كان مركبا أو مفردا
شرح
تكون الفاء للتعقيب ويكون أخرجته فما خرج حقيقة واختار السبكي التفصيل ، فقال : يقال علمته فما تعلم ولا يقال كسرته فما انكسر والفرق إن حصول العلم في القلب يتوقف على أمور من المعلم والمتعلم فكان علمته موضوعا للمخبر الذي من المعلم فقط لعدم إمكان فعل من المخلوق يحصل به العلم ولا بدّ بخلاف الكسر فإنّ أثره لا واسطة بينه وبين الانكسار وتفصيله في شروح ابن الحاجب . قوله : ( وآدم الخ ) اختلف في آدم هل هو عربي من الأدمة أو من أديم الأرض لأنه خلق من تراب فوزنه أفعل وأصله أأدم بهمزتين فأبدلت الهمزة الثانية ألفا لسكونها بعد فتحة ، أو أعجميّ ووزنه فاعل بفتح العين وهو وزن يكثر في الأسماء الأعجمية كآزر وشالخ بالشين والخاء المعجمتين علمين وقد يستعمل في أسماء الآلات كقالب وخاتم ويشهد له جمعه على أوادم بالواو لا أآدم بالهمزة وإن اعتذر عنه الجوهريّ بأنّ الهمزة إذا لم يكن لها أصل جعلت واوا فإنه غير مسلم منه وإذا كان أعجميا لا يجري فيه الاشتقاق حتى قال أبو عبيدة أنّ من أجرى الاشتقاق فيها كمن جمع بين الضب والنون ولا كلام فيه إذا اشتقاقه من تلك اللغة لا نعلمه ومن غيرها لا يصح والتوافق بين اللغات بعيد جدّا نعم قد يذكرون فيه ذلك إشارة إلى أنه بعد التعريف ألحقوه بكلامهم واعتبروا فيه اشتقاقا تقديريا ليعرف وزنه والزائد فيه من غيره ، فحيث أطلقوا عليه ذلك تسمحا فمرادهم ما ذكر ، واشتقاقه من الأدمة بضم فسكون وهي السمرة ولا ينافي ذلك كونه من أجمل البشر ومنهم من فسرها بالبياض أو الأدمة بفتحتين وهي الأسوة والقدوة وأديم الأرض ما ظهر منها ، ولا يلزم من كون أصله ذلك أن يكون لونه ترابيا ألا ترى النبات على لطافة ألوانه مخلوقا من الأرض وأخيافا بمعنى مختلفين والأدم والأدمة الموافقة والألفة مأخوذ من إدام الطعام ، ووجه كونه تعسفا ما مر . وإدريس من الدرس لكثرة دراسته للعلوم وكذا يعقوب من العقب لمجيئه عقب إسحق وإبليس من الإبلاس وهو اليأس من رحمة اللّه وعلى هذا فهو عربيّ واختاره ابن جرير وقال إنه منع صرفه لأنه لا نظير له في الأسماء وأورد عليه أنّ هذا لم يعدّ من موانع الصرف مع أنّ له نظائر كاغريض وأصليت ، وفيه نظر . قوله : ( لما روي « 1 » عنه عليه الصلاة والسلام الخ ) قال السيوطي : أخرجه أحمد والترمذي وصححه ابن جرير وغيره وللّه درّ القائل :الناس كالأرض ومنها همو * من خشن المسّ ومن لين
هامش
( 1 ) أخرجه أبو داود 4693 والترمذي 2955 وأحمد 4 / 400 وابن حبان 6160 - 6181 والحاكم 2 / 261 - 262 كلهم من حديث أبي موسى الأشعري . ولفظه « إن اللّه تعالى خلق آدم من قبضة قبضها -