روعه ولا يفتقر إلى سابقة اصطلاح ليتسلسل والتعليم فعل يترتب عليه العلم غالبا ولذلك يقال علمته فلم يتعلم وآدم اسم أعجمي كآزر وشالخ واشتقاقه من الأدمة أو الأدمة بالفتح بمعنى الأسوة ومن أديم الأرض لما روي عنه عليه الصلاة والسلام أنه سبحانه وتعالى قبض قبضة من جميع الأرض سهلها وحزنها فخلق منها آدم فلذلك يأتي بنوه أخيافا أو من الأدم
شرح
وفائدة الجمع بين التسبيح والتقديس وإن كان ظاهر كلامه ترادفهما أن التسبيح بالطاعات والعبادات والتقديس بالمعارف والاعتقادات وقيل : عليه إن ما هنا أولى فإنّ توسيط الحال بين العاملين والحمل على التنازع في لك وتخصيص التسبيح بالعبادات والتقديس بالمعارف بلا دليل بعيد وقيل : الأولى أن يفسر بأنا نقدّسك لأجلك واستحقاقك لأجلنا من طمع ثواب أو خوف عقاب . قوله : ( إما بخلق علم ضروريّ بها فيه الخ ) هذه المسألة أصولية دائرة على الاختلاف في واضع اللغات هل هو اللّه أو البشر ، وفي كيفيته وهو مفصل في أصول الفقه مع أدلته وما عليه وما له ومذهب الأشعري أنّ الواضع لها كلها هو اللّه ابتداء مع جواز حدوث بعض أوضاع من البشر كما يضع الرجل علم ابنه واستدل بهذه الآية وقالت المعتزلة : الواضع من البشر آدم أو غيره ويسمى مذهب الاصطلاح والثالث مذهب التوزيع بأن وضع اللّه بعضها والباقي البشر وأشار المصنف إلى الأوّل وطريق المعرفة بوضع اللّه لها أنه خلق في آدم علما ضروريا بأسماعه إياها وخلق علم ضروريّ بأنّ هذا معنى هذا ورده أبو منصور : بأنّ الضروريّ إما بديهيّ أو مدرك بالحواس ولو كان كذلك لشاركتهم الملائكة فيه فلا بدّ أن يكون بإلهام أو بإرسال ملك لم يكلفه الأنباء ، والروع بضم الراء والعين المهملة القلب والذهن والعقل والفرق بينهما إن الأوّل يكون بدون مباشرة الأسباب والثاني تكون معه فهو أعلى من الأوّل أو مغاير لأن الإلهام لا يكون ضروريا ولأنه بغير إلقاء لفظ فتأمّل . قوله : ( ولا يفتقر إلى سابقة اصطلاح الخ ) لأنّ الاصطلاح يكون بالتكلم ويرجع الكلام إليه فإمّا أن يدور أو يتسلسل ولو سلم توقفه عليه فيجوز أن يعرف القدر المحتاج إليه في الاصطلاح بالترديد والقرائن كما يشاهد في الأطفال . قوله : ( والتعليم فعل يترتب عليه العلم غالبا ) دفع لما أورد عليه من أن خلق ذلك العلم والإلهام ليس تعليما إذ المعهود فيه أن يكون بإلقاء الألفاظ فيفتقر إلى سابقة اصطلاح فدفعه بأنه فعل يترتب عليه العلم مطلقا فلا يرد عليه أنّ هذا متمسك المنكرين لكون الأسماء معلمة من اللّه . قوله : ( ولذلك يقال علمته فلم يتعلم ) هذا أيضا مما اختلف فيه فإنّ المطاوع هل ينفك عن مطاوعه مطلقا أو في بعض الموادّ أو لا ينفك أصلا فعلم هل يستدعي التعلم أو لا فقيل : يستلزمه لقوله تعالى :مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي[ سورة الأعراف ، الآية : 178 ] ونحوه وقيل لا يستلزمه لقوله تعالى :وَنُخَوِّفُهُمْ فَما يَزِيدُهُمْ إِلَّا طُغْياناً[ سورة الإسراء ، الآية : 60 ] لأن التخويف حصل ولم يحصل للكفار خوف نافع فعلى الأوّل تكون الفاء في نحو أخرجته فخرج للتعقيب في الرتبة لا في الزمان ولا يصح أخرجته فما خرج إلا مجازا ، وعلى الثاني