تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
بالتسبيح وسفك الدماء الذي هو أعظم الأفعال الذميمة بتطهير النفس عن الآثام وقيل نقدّسك واللام مزيدة
وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها
أما بخلق علم ضروري بها فيه أو إلقاء في
شرح
تنزيهه تعالى وأصله المرّ السريع في عبادته ، وفي الكشف أنّ الزمخشريّ جعلهما مترادفين أصلا ونقلا والأشبه تغايرهما وإن رجعا إلى نفي النقصان بالنظر في التسبيح إلى أنّ العارف أتى المستطاع في التنزيه ولم يتركه فإنه على حسب المعرفة وفي التقديس إلى أنّ الذات الكاملة التي لا يمكن أن تتصوّر بما يدانيها لها الطهارة عن كل سوء أطلق عليه لفظ دال عليه أو لم يطلق لوحظ في الأوّل العارف وفي الثاني المعروف ، وفي قولهم هذا لطيفة إذ جعلوا سفك الدماء نهاية الإفساد وقابلوه بالتقديس الذي هو نهاية التنزيه وترقوا من العرفان إلى المعروف ، وحاصله أن التسبيح تنزيهنا له عما لا يليق به والتقديس تنزهه في ذاته على ما يراه لائقا بنفسه فهو أبلغ ويشهد له أنه حيث جمع بينهما أخر نحو سبوح قدوس . قوله : ( وبحمدك في موضع الحال ) نقل عن الزمخشري أن الباء لاستدامة الصحبة والمعية لا إحداثها وهو حسن ، وفي الكشاف أي نسبح حامدين لك وملتبسين بحمدك لأنه لولا إنعامك علينا بالتوفيق واللطف لم نتمكن من عبادتك ، وهذا كما في الحديث : « سبحانك وبحمدك » « 1 » لأن المعنى وبحمدك نسبح ، وإضافة الحمد إما إلى الفاعل والمراد لازمه مجازا من التوفيق والهداية أو إلى المفعول والمعنى متلبسين بحمدنا لك كذا أفاده الكرماني في شرح البخاري . وأراد المصنف والعلامة الأوّل وبه تعلم معنى كلامهم ويندفع ما يتوهم من أن الحمد لم يقل أحد أن معناه التوفيق والإلهام وقوله تداركوا الخ وهذا كما قال داود عليه الصلاة والسلام : يا رب كيف أقدر أن أشكرك وأنا لا أصل إلى شكر نعمتك إلا بنعمتك يعني أقدارك وتوفيقك وإليه أشار محمود الوراق بقوله :إذا كان شكري نعمة اللّه نعمة * عليّ له في مثلها يجب الشكرفكيف بلوغ الشكر إلا بفضله * وإن طالت الأيام واتسع العمرفإن مس بالنعماء عم سرورها * وإن مس بالضراء أعقبها الأجروقال الغزالي رحمه اللّه : أنّ داود عليه الصلاة والسلام لما قال ذلك أوحى اللّه إليه إذا عرفت هذا فقد شكرتني وروي إذا عرفت أنّ النعم مني رضيت بذلك منك شكرا . قوله : ( نطهر نفوسنا من الذنوب لأجلك ) لما كان التقديس والتسبيح مترادفين بحسب الظاهر مع أنهما متعديان بغير حرف وقد قيل : إنهما يتعدّيان باللام أيضا فسره بما يفيد تعديته بنفسه كما هو المعروف ويندفع به التكرار أي نطهر به أنفسنا فالتسبيح للّه والتقديس لهم ، وظاهر قوله واللام مزيدة أنه لم يرتض تعدّيه بها وإنما ضعفه لأنه خلاف الظاهر وقيل التسبيح التبعيد يعدى بنفسه وباللام وكذلك التقديس فاللام في لك في المعنى متعلق بالفعلين ، وكذا الحال أعني بحمدك
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري 4968 ومسلم 484 - 217 وأبو داود 877 وابن ماجة 889 وابن حبان 1930 كلهم من حديث عائشة ، ولفظه : « سبحانك ربنا وبحمدك ، اللهم اغفر لي » قالت : فكان يتأول القرآن .
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 189 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي