تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
طهر لأنّ مطهر الشيء مبعد له عن الأقذار وبحمدك في موضع الحال أي متلبسين بحمدك على ما ألهمتنا معرفتك ووفقتنا لتسبيحك تداركوا به ما أوهم إسناد التسبيح إلى أنفسهم ونقدّس لك نطهر نفوسنا عن الذنوب لأجلك كأنهم قابلوا الفساد المفسر بالشرك عند قوم
شرح
يقال : إنّ هذا يقتضي تفسير جاعل بخالق وفيه ما مر ثم أشار إلى أن كلا من القوّتين لها إفراط وتفريط مذموم وحاق وسطهما مهذب ممدوح ومطواعة صيغة مبالغة والتاء للمبالغة لا للتأنيث ومتمرّنة معتادة فالعفة وسط القوة الشهوية والشجاعة وسط الغضبية وإفراطها تهوّر وتفريطها جبن ومجاهدة الهوى بترك الشهوات ثمرة العفة ، والإنصاف في المعاملات كذلك ، وقيل : إنه ثمرة الشجاعة ، والتركيب من أجزاء مختلفة يفيد قوّة تقصر عنها الآحاد المفردة الغير المركبة كأراك الجزئيات بالقوى الظاهرة والباطنة التي خلت عنها الملائكة كما سيأتي . ولما ورد أنه كان ينبغي بيان ذلك أشار إلى أنه بينه إجمالا بقوله إني أعلم الخ لما فيه من إحاطة علم آدم عليه الصلاة والسلام كما سيأتي . ونرك قول الزمخشري كفى العباد أن يعلموا أنّ أفعال اللّه تعالى كلها حسنة وحكمة وإن خفى عليهم وجه الحسن والحكمة لأنه أورد عليه أنه إن أراد أن من شأنهم أن يعلموا ذلك ولو بعد حين لما فيهم من القوة العقلية فليس بكاف في ترك التعجب وأن أراد أنهم كانوا يعلمون ذلك فليس بمعلوم ولا في العبارة ما يدل عليه ، وفيه نظر لأن تنزيه اللّه وتقديسه عن كل نقص يدل على أنه لا يصدر عنه إلا الأفعال الحسنة الجارية على وفق الحكمة ثم إنه أتى بهذه الجملة مؤكدة لأنها في جواب السؤال الذي يستحسن تأكيده ، وقيل : لتنزيلهم منزلة المنكر لما اعترض لهم من الشبهة التي لا ينبغي أن تعرض ويستفسر عنها وأعلم فعل مضارع وما مفعوله وهو الظاهر ، وما إمّا موصولة أو موصوفة والعائد محذوف أي تعلمونه وقال أبو البقا : وغيره أنه اسم تفضيل استعمل بمعنى عالم فما في محل جر بالإضافة أو نصب بأعلم ولم ينون لعدم انصرافه وضعف بأنّ فيه جعل أفعل بمعنى فاعل وهو خلاف الظاهر وأن فيه عمل اسم التفضيل بمعنى الفاعل والجمهور لا يثبتونه . وقيل : إنه على بابه والمفضل عليه محذوف أي أعلم منكم وما منصوبة بفعل محذوف دل عليه أفعل أي أعلم ما لا تعلمون لأن أفعل لا ينصب المفعول به . قوله : ( والتسبيح تبعيد اللّه سبحانه وتعالى عن السوء الخ ) وفي نسخة تنزيه اللّه عن السوء وتبعيده عنه أي الحكم بنزاهته وبعده والتلفظ بما يدل عليه وكذلك التقديس . وقد روي هذا التفسير عن النبي عليه الصلاة والسلام « 1 » وزاد القرطبي فيه على وجه التعظيم ، وقوله وكذلك التقديس يفهم منه ترادفهما . قال الراغب : السبح المرّ السريع في الماء أو الهواء يقال سبح سبحا وسباحة واستعير لمرّ النجوم في الفلك ولجري الفرس ، والتسبيح
هامش
( 1 ) أخرجه الحاكم 1 / 502 من حديث طلحة بن عبيد اللّه وقال : حديث صحيح الإسناد وتعقبه الذهبي فقال : لم يصح ، فإن طلحة منكر الحديث . قاله البخاري وحفص : واهي الحديث . وعبد الرحمن قال أبو حاتم : منكر الحديث اه . ومراد الذهبي طلحة بن يحيى بن طلحة .