تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
رجحهم مع ما هو متوقع منهم على الملائكة المعصومين في الاستخلاف لا العجب والتفاخر وكأنهم علموا أنّ المجعول خليفة ذو ثلاث قوي عليها مدار أمره شهوية وغضبية تؤدّيان به إلى الفساد وسفك الدماء وعقلية تؤدّيه إلى المعرفة والطاعة ونظروا إليها مفردة وقالوا ما الحكمة في استخلافه وهو باعتبار تينك القوّتين لا تقتضي الحكمة إيجاده فضلا عن استخلافه وأمّا باعتبار القوّة العقلية فنحن نقيم ما يتوقع منها سليما عن معارضة تلك المفاسد وغفلوا عن فضيلة كل واحدة من القوّتين إذا صارت مهذبة مطواعة للعقل متمرّنة على الخير كالعفة والشجاعة ومجاهدة الهوى والانصاف ولم يعلموا أنّ التركيب يفيد ما تقصر عنه الآحاد كالإحاطة بالجزئيات واستنباط الصناعات واستخراج منافع الكائنات من القوّة إلى الفعل الذي هو المقصود من الاستخلاف وإليه أشار تعالى إجمالا بقوله :
قالَ إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ
والتسبيح تبعيد اللّه سبحانه وتعالى عن السوء والنقصان وكذلك التقديس من سبح في الأرض والماء وقدّس في الأرض إذا ذهب فيها وأبعد ويقال قدّس إذا
شرح
في نشر الكلام والقدرة عليه وبين قراءة المجهول وأشار في ضمنها إلى أنّ من يجوز فيها أن تكون موصولة وموصوفة وترك ما في الكشاف من أنه قرئ بضم الفاء وكسرها . قوله : ( حال مقرّرة لجهة الإشكال الخ ) أي جملة حالية مقرّرة ومؤكدة لسؤالهم لدفع ما عرض لهم من الشبهة ولما تراءى من ظاهر هذا الكلام أنه اعتراض دفعه بأنّ المقصود منه الاستفسار وكما أنّ هذه الجملة مقرّرة للسؤال دافعة أيضا الاحتمال الاعتراض فإنهم إذا نزهوه أكمل تنزيه علموا أنه لا يصدر عنه ما لا تقتضيه الحكمة فلا يرد أن في كلام المصنف رحمه اللّه تصريحا بأن قولهم هذا ناشئ من اعتراض الشبهة وقد عرفت أنه لا يليق بشأنهم فالصواب أن يقال : إنه حال مقرّرة لجهة الاستخبار عن حكمة الاستخلاف خاليا عن اعتراض الشبهة في موافقته الحكمة ، فإن قلت إنّ ابن مالك قال في شرح الألفية إن كانت الجملة الاسمية حالا مؤكدة لزم الضمير وترك الواو نحو هو الحق لا شبهة فيه وذلك الكتاب لا ريب فيه وقال ابن هشام : وتمتنع الواو في المؤكدة ، ووجهه أنّ واو الحال عاطفة بحسب الأصل والمؤكدة لا يعطف على المؤكد لما بينهما من شدة الاتصال وقد صرح به أهل المعاني أيضا . قلت هو ليس بمسلم فإنهم صرحوا بخلافه أيضا كما في شرح التسهيل أنّ جملة وأنتم معرضون في قوله تعالى :ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْكُمْ وَأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ[ سورة البقرة ، الآية : 83 ] حال مؤكدة وقد ينزل المؤكد منزلة المغاير لكونه أوفى بتأدية المراد فيقرن بعاطف ونحوه كما سيأتي إن شاء اللّه تعالى وعطف التفاخر على العجب بضم فسكون تفسيريّ وقوله وكأنهم علموا الخ . يعني بعلم ضروري خلق فيهم أو إخبار كما مر وشهوية بسكون الهاء نسبة إلى الشهوة ، وقوله إلى الفساد وسفك الدماء لف ونشر مرتب أن خص الفساد وقوله : ونظروا إليها أي إلى كل من الشهوية والغضبية فإن مقتضاهما ما ذكر وليس في هذا طعن في الملائكة بإسناد سوء الظن إليهم فإنه استخبار وقوله لا تقتضي الحكمة إيجاده إنما عبر بالإيجاد لأنه أبلغ من الاستخلاف مع دلالة الاستخلاف عليه التزاما فلا
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 187 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي