تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
رسل اللّه سبحانه وتعالى أو كالرسل إليهم واختلف الناس في حقيقتهم بعد اتفاقهم على أنها ذوات موجودة قائمة بأنفسها فذهب أكثر المسلمين إلى أنها أجسام لطيفة قادرة على التشكل بأشكال مختلفة مستدلين بأنّ الرسل كانوا يرونهم كذلك وقالت طائفة من النصارى هي النفوس الفاضلة البشرية المفارقة للأبدان وزعم الحكماء أنها جواهر مجرّدة مخالفة للنفوس الناطقة في الحقيقة منقسمة إلى قسمين قسم شأنهم الاستغراق في معرفة الحق سبحانه وتعالى والتنزه عن الاشتغال بغيره كما وصفهم في محكم تنزيله فقال سبحانه وتعالى :
يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لا يَفْتُرُونَ
[ سورة الأنبياء ، الآية : 20 ] وهم العليون والملائكة والمقرّبون وقسم يدبر الأمر من السماء إلى الأرض على ما سبق به القضاء وجرى به القلم
شرح
الأصل كالشمائل جمع شمأل ) وهي ريح الشمال ولا خلاف في أنّ أصل ملك ملأك وقد جاء على الأصل في قوله :وليست لانسيّ ولكن لملأك * تنزل من جوّ السماء يصوبوإنما الخلاف في وزنه فقال ابن كيسان : وزنه فعأل والهمزة زائدة وهو من م ل ك ، ومادّته تدل على القوّة وبه يشعر تمثيل الزمخشريّ بشمأل وإن احتمل أن يريد الشبه الصوري من غير نظر إلى زيادة وأصالة كما هو مراد المصنف رحمه اللّه بدليل ما سيصرح به من القلب وقوة الملك ظاهرة والمشهور أنّ ملأك مقلوب مألك وبه قال الكسائي : والليث الأزهري من الألوكة بمعنى الرسالة وأما ألأك بمعنى أرسل فلم يشتهر فإن ثبت فهو أولى لسلامته من القلب ويكون مصدرا ميميا استعمل بمعنى المفعول أو جعل موضع الرسالة مبالغة وقد كثر في الاستعمال ألكني بمعنى أرسلني ، وقال ابن الأنباري رحمه اللّه أصله ألئكني فحوّلت كسرة الهمزة إلى اللام وحذفت لالتقاء الساكنين وقد نقله الأزهري رحمه اللّه أيضا وإذا ثبت ألأك ففيه غنيمة عن ثبوت لأك فيؤخذ منه لا من الألوكة لأنّ كثرة استعماله تأبى حمله على القلب وعلم منه أنّ هذا القول ليس بضعيف كما توهم شارحو كلام ابن الحاجب وهو الذي ارتضاه المصنف رحمه اللّه ولذا جعله مقلوبا ولا ينافي هذا قوله على الأصل لأن أصله حينئذ مألك ولو جمع لقيل : مآلك كمآرب لكنه بعد القلب صار أصلا ثانيا له ، وتسميتهم رسلا لإرسالهم إلى الأنبياء عليهم الصلاة والسلام بالذات وإلى الأمم الواسطة وتأنيث الجمع لأنه بمعنى الجماعة . قوله : ( واختلف الناس في حقيقتهم الخ ) مذهب الملبين أنهم أجسام لطيفة نورانية قابلة للتشكل لأنّ الأنبياء عليهم الصلاة والسلام كانوا يرونهم في صور مختلفة وأما قول النصارى فيرده هذه الآية لأنها قبل خلق البشر والحكماء قالوا : إنها مجرّدات عن النفوس البشرية وهي العقول العشرة والنفوس الفلكية التي تحرك الأفلاك وقوله منقسمة راجع إلى القول الأوّل بقرينة أنّ الحكماء لا يقولون بهذا ولا عبرة بقول النصارى فإنه باطل والملائكة المقربون هم الكروبيون ، وقوله والمقول لهم أي في هذه الآية جميع الملائكة لعموم اللفظ وعدم المخصص وقيل : القرينة
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 182 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي