أخرى كما وضع إذ الزمان نسبة مستقبلة يقع فيه أخرى ولذلك يجب اضافتهما إلى الجمل كحيث في المكان وبنيتا تشبيها لهما بالموصولات واستعملتا للتعليل والمجازاة ومحلهما النصب أبدا بالظرفية فإنهما من الظروف الغير المتصرفة لما ذكرناه وأمّا قوله تعالى :
وَاذْكُرْ أَخا عادٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ
[ سورة الأحقاف ، الآية : 21 ] ونحوه فعلى تأويل اذكر الحادث إذ كان
شرح
وبالثانية نسبة العامل الذي تعلقت به ولذلك لزم إضافتها للجمل كما أنّ حيث في ظروف المكان كذلك فلذا لزم إضافتها للجمل الأعلى سبيل الشذوذ ولافتقارها للجملة المضاف إليها أشبهت الموصول المفتقر لجملة الصلة فتشابها وإن كان في إذ علة أخرى وهي الشبه الوضعي لوضعها على حرفين وقوله واستعملتا للتعليل والمجازاة أي أصل وضعهما للظرفية ولكن قد تستعملان لذلك واتفقوا على أنه لف ونشر مرتب وأنّ التعليل راجع لإذ والمجازاة لاذا لأنه العروف إذ لم ترد إذ للتعليل وإذ للشرط أما العكس فمقرر لأن إذ وردت له كثيرا كقوله تعالى :وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذابِ مُشْتَرِكُونَ[ سورة الزخرف ، الآية : 39 ] أي لأجل ظلمكم إذ ليس زمان الظلم زمان الاشتراك وهل هو معنى حقيقي لها أو مستفاد من المقام قولان مفصلان في العربية ، وكذا ورود إذا شرطية كثير لكن لا يجزم بها في السعة ، ولك أن تجعله راجعا لهما معا لأن إذا وحيث بل سائر الظروف تستعمل للتعليل عند الزمخشريّ لاستواء مؤدّي التعليل والظرف في قولك ضربته لإساءته وضربته إذا أساء لأنك إذا ضربته في وقت إساءته فإنما ضربته فيه لوجود إساءته فيه فأجرى مجرى التعليل كما أشار إليه الزمخشريّ في سورة محمد وارتضاه شراح المفتاح وكذا إذ نستعمل شرطية مع زيادة ما معها وهي جازمة ونقل في همع الهوامع أنها تكون شرطية بدون ما أيضا فقال ولا يجازي ولا يجزم بحيث وإذ مجردتين من ما وأجازه الفراء قياسا على إن وأخواتها وردّ بأنه لم يسمع فيهما إلا مقرونتين بما انتهى . فكأنه نسيه هنا فقال : هنا هو لف ونشر فإن إذ هي التي تستعمل للتعليل وإذا هي التي تستعمل للمجازاة ولا يعرف وجود إذ للمجازاة ولا إذا للتعليل وقد سألني الخطيب عند كتابته على هذا المحل فأجبته بذلك انتهى ووقع في عبارة المفتاح إذ شرطية وخرجها عليها الشارحان المحققان فاحفظه فإنه من النوادر . قوله : ( وبنيتا تشبيها بالموصولات الخ ) هذا أحد مذهبين للنحاة في مثله قال السيرافيّ في شرح الكتاب إذ مبنية على السكون والذي أوجب بناءها أنها تقع على الأزمنة الماضية كلها وهي محتاجة إلى الإيضاح فصارت بمنزلة الذي المحتاجة إلى الصلة انتهى ، وهذا بناء على أنّ علة البناء لا تنحصر في شبه الحرف بل تكون لمشابهة غيره من المبنيات وإليه ذهب الزمخشريّ وابن الحاجب كما فصله في الأشباه النحوية ومن غفل عنه رده . قوله : ( ومحلهما النصب أبدا بالظرفية الخ ) هذا مذهب لبعض النحاة وفي المغني أنّ لها أربعة استعمالات أحدها أن تكون ظرفا وهو الغالب ، والثاني أن تكون مفعولا به نحو قوله تعالى :وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلًا فَكَثَّرَكُمْ[ سورة الأعراف ، الآية : 86 ] والغالب في أوائل الآيات من التنزيل ذلك بتقدير اذكر ، وبعض المعربين يقول فيه إنه ظرف لا ذكر محذوفا وهو وهم