كذا فحذف الحادث وأقيم الظرف مقامه وعامله في الآية قالوا أو اذكر على التأويل المذكور لأنه جاء معمولا له صريحا في القرآن كثيرا أو مضمر دلّ عليه مضمون الآية المتقدّمة مثل وبدأ خلقكم إذ قال وعلى هذا فالجملة معطوفة على خلق لكم داخلة في حكم الصلة وعن معمر أنه مزيد والملائكة جمع ملأك على الأصل كالشمائل جمع شمأل والتاء لتأنيث الجمع وهو مقلوب مألك من الألوكة وهي الرسالة لأنهم وسايط بين اللّه تعالى وبين الناس فهم
شرح
فاحش لاقتضائه أنّ الأمر بالذكر في ذلك الوقت وليس كذلك بل المعنى اذكر الوقت نفسه ، والثالث أن تكون بدلا من المفعول نحو واذكر في الكتاب مريم إذ انتبذت والرابع أن يكون مضافا إليها اسم زمان نحو يومئذ وبعد إذ هديتنا وزعم الجمهور أنها لا تقع إلا ظرفا أو مضافا إليها ، وأما إذا فالجمهور على أنها لا تخرج عن الظرفية وجوّز بعض النحاة جرّها بحتى ووقوعها مبتدأ وخبرا ومفعولا وبدلا من مجرور انتهى . ( وههنا بحثان ) الأوّل أنّ قول المصنف رحمه اللّه ومحلهما النصب أبدا لا يوافق مذهبا من المذاهب لأنها تكون في محل جرّ في نحو يومئذ كثيرا بالاتفاق وكذا تعليلية فإنّ الظروف الغير المتصرفة يدخل عليها بعض حروف الجرّ والممتنع فيها النصب على المفعولية ، والرفع في هذه على الفاعلية ممنوع بالاتفاق ولا وجه للتردّد في وجهه لأنّ المفعول شبيه بالظرف لكونه فضلة ولذا تنصب توسعا بالاتفاق أيضا ، الثاني أنّ ما عده في المغني وهما فاحشا سلموه له وليس بوارد لأنّ الظرفية يكفي في صحتها ظرفية المفعول نحو رميت الصيد في الحرم كما سيأتي في الأنعام وقوله لما ذكرناه هو أنه وضعت لزمان النسبة .
قوله : ( وأما قوله تعالىوَاذْكُرْ أَخا عادٍالخ ) جواب ما يرد عليه من أنه هنا بدل من المفعول ولا يصح أن يكون ظرفا لأن الذكر ليس في ذلك الوقت فأجاب بتقدير الحادث وهو ظرف له قائم مقامه في الدلالة على معناه لا أنه يحل محله حتى يلزم كونه مفعولا به ، ثم إنّ تقدير الحادث إما مضافا أي حادث أخي عاد وهو هود عليه الصلاة والسلام أو معطوفا أي وحادثه ، ومنهم من دّره صفة لأخي عاد ولا يخفى ركاكته والظاهر تقدير أمر ، ثم إنّ في كلامه نظرا لم ينهوا عليه لأنه إذا قدّر حادث أو نحوه فهو العامل فيه لا أذكر فإن جعل عاملا باعتبار وقوع المفعول فيه كما مرّ لم يفد التقدير فائدة جديدة فتأمل ، واستدل على تقديرا اذكر بأنه ورد مصرحا به في آيات كثيرة وأما تقدير بدأ خلقكم فقيل إنه غير محرر لأنّ ابتداء خلقناكم لم يكن وقت ذلك القول بل قبله وليس بوارد لأنه يعتبر وقتا ممتدا لا حين القول ، ومعمر بفتح الميمين ابن المثنى وهو أبو عبيدة اللغوي النحوي كما صرّح به القرطبي رحمه اللّه لا المحدث وقوله هذا مردود في غاية الضعف عند النحاة وعلى تقدير بدأ وتعلقه بقالوا يكون معطوفا على صلة الذي وعلى تقدير أذكر يكون من عطف القصة على القصة أو عطف على بشر وما بينهما اعتراض أو على أمر مقدّر نحو تذكر هذه النعم واذكر الخ . قوله : ( والملائكة جمع ملاك على