تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
رجلا
سَبْعَ سَماواتٍ
بدل أو تفسير فإن قيل أليس إنّ أصحاب الأرصاد أثبتوا تسعة أفلاك قلت فيما ذكروه شكوك وإن صح فليس في الآية نفي الزائد مع أنه إن ضم إليها العرش والكرسي لم يبق خلاف
وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
فيه تعليل كأنه قال ولكونه عالما بكنه الأشياء كلها خلق ما خلق على هذا النمط الأكمل والوجه الأنفع واستدلال بأنّ من كان فعله على
شرح
( عدلهنّ وخلقهنّ الخ ) العوج يصح فيه هنا الفتح والكسر كما سيأتي في الكهف والفطور الشقوق وهذا من قبيل ضيق فم الركية وهو ظاهر من كلامه بلا مرية إذ خلقها كذلك يقتضي أنها لم تكن بخلافه ، وجوّز في ضمير الجماعة أن يرجع إلى السماء بناء على أنها جمع سماءة أو سماوة لتأويلها بالجمع وهو الأجرام أو يرجع إليها ويجمع باعتبار الخبر أو يعود إلى المتأخر كلها احتمالات يأتي بيان الأرجح منها . قوله : ( وإلا فمبهم يفسره ما بعده ) قال في الكشاف : إن هذا هو الوجه العربي لأن الجمعية لم تثبت والتأويل خلاف الظاهر ويتعين على هذا أن يكون سبع سماوات تمييزا كما يعلم من مثاله وبه صرّح في غير هذا المحل فلا يرد عليه ما قيل إنّ الضمير يعود على متأخر لفظا ورتبة قياسا في مواضع منها ضمير الشأن ويسمى ضمير المجهول والقصة ومنها الضمير المرفوع بنعم وبئس وما جرى مجراهما والضمير المجرور بربّ العائد على مميزه والمرفوع بأوّل المتنازعين على مذهب البصريين والضمير المجعول خبره مفسرا له والضمير الذي أبدل منه مفسره ، وفي هذا الأخير خلاف : منهم من أجازه ومنهم من منعه وعليه أبو حيان هنا ولهذا اعترض على قول الزمخشري : إذ فهم من كلامه أنه بدل وكذا اعترض عليه إذ جوّز في قوله تعالى :فَلَمَّا رَأَوْهُ عارِضاً[ سورة الأحقاف ، الآية : 24 ] في الأحقاف كون الضمير عائدا إلى العارض وهو تمييز أو حال وخالفه في شرح التسهيل وفيه نظر ، وقال الطيبيّ : الضمير في سواهن إذا رجع إلى السماء على المعنى كان سبع سماوات حالا إن فسر سواهن كائنة سبع سماوات وإذا كان مبهما كان سبع سماوات نصبا على التمييز نص عليه في السجدة ، وفي نصب سبع خمسة أوجه البدل من الضمير المبهم أو العائد إلى السماء أو مفعول به والتقدير سوى منهن وهذا يناسب زيادتها على السبع أو أن سوى فيه معنى صير فينصب مفعولين وقيل : إنه لم يثبت أو حال مقدّرة ، وقوله أو تفسير أي تمييز ، والإرصاد جمع رصد وهو معروف وكونه مشكوكا عند أهل الشرع وأشار المصنف رحمه اللّه إلى جوابه على تقدير صحته بقوله وإن صح الخ أي العدد مختلف إلا أنه إن ضم إلى ما قاله أهل الشرع الكرسي والعرش لم يبق بينهم خلاف قال السيد في خطبة المواقف سبع سماوات هي الأفلاك السبعة السيارة والنجمان الآخران يسميان عرشا وكرسيا انتهى . وهو توفيق حسن وكون العدد لا يدل على نفي الزائد مسألة أصولية في مفهوم العدد هل هو معتبر أولا وفيه خلاف مشهور بينهم . قوله :وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌفإن قلت عليم من علم وهو متعدّ بنفسه فكيف تعدّى بالباء فإن كان لضعفه بتقدم معموله فالتقوية باللام فقط قلت قالوا : إنّ أمثلة المبالغة خالفت أفعالها لأنّها أشبهت أفعل التفضيل لما فيها من الدلالة على الزيادة فأعطيت حكمه في التعدية