تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
فسرت بالاجرام لأنه جمع أو هو في معنى الجمع وإلا فمبهم يفسره ما بعده كقولهم ربه
شرح
فِيها أَقْواتَها فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَواءً لِلسَّائِلِينَ[ سورة فصلت ، الآية : 9 و 10 ] « وخلق يوم الخميس السماء وخلق يوم الجمعة النجوم والشمس والقمر والملائكة » « 1 » فإنه يخالف الأوّل لاقتضائه خلق ما في الأرض من الأشجار والأنهار ونحوها قبل خلق السماء . قلت : الظاهر حمله على أنه خلق فيها مادة ذلك وأصوله وحدّده إذ لا يتصوّر العمران والخراب قبل خلق السماء فعطفه عليها قرينة لذلك فلا تعارض بين الحديثين كما أنه ليس بين الآيات اختلاف ولذا قيل : لا بدّ على تقدير حمل ثم على التراخي في الوقت هنا من التأويل أما في الخلق بحمله على التقدير أو في المخلوق بإرادة مادته إذ لا شبهة في أنّ جميع ما في الأرض لم يخلق قبل السماء كما نشاهده فلا تبقى مخالفة بين الآيتين ومثله لا يكون بالرأس فإمّا أن يؤخذ من الحديث أو يسكت عنه ، والمصنف رحمه اللّه ذهب إلى تقدم خلق السماء على الأرض وهذه الآية تنافيه فقال : إنّ ثم للتفاوت في الرتبة المنزلة منزلة التراخي الزماني كما في قوله تعالى :ثُمَّ كانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا[ سورة البلد ، الآية : 17 ] فإن اسم كان ضمير يرجع إلى فاعل فلا اقتحم وهو الإنسان الكافر وقوله :فَكُّ رَقَبَةٍ أَوْ إِطْعامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ يَتِيماً ذا مَقْرَبَةٍ أَوْ مِسْكِيناً ذا مَتْرَبَةٍتفسير للعقبة والترتيب الظاهري يوجب تقديم الإيمان عليهما لكن ثم هنا للتراخي في الرتبة مجازا وتشبث بأنه يخالف الآية الأخرى المصرّح فيها بالبعدية وبينه بأنها تدل على تأخر دحو الأرض أي بسطها وتمهيدها المتقدّم على خلق ما فيها وأشار إلى تأويله بما ذكره ولا يخفى تكلفه وبعده وأنت في غنية عنه بما مرّ وقيل : الجواب بأنّ تقدّم خلق جرم الأرض على خلق السماء لا ينافي تأخر وجودها عنه ليس على ما ينبغي لأنّ ثم تدل على تأخر خلق السماء عن خلق ما في الأرض من عجائب الصنائع حتى أسباب اللذات والآلام وأنواع الحيوانات حتى الهوام على ما ذكر لا عن مجرّد خلق جرم الأرض ، وسيذكر في حم السجدة ما يدل على تأخر إيجاد السماء عن خلق الأرض ودحوها جميعا حتى قيل : إنه خلق الأرض وما فيها في أربعة أيام ثم خلق السماء وما فيها في يومين وكثر ذلك في الروايات ولا يفيد حمل ثم على تراخي الرتبة إلا أن يعول على رواية إيجاد السماء مقدّما على إيجاد الأرض فضلا عن دحوها على ما روي عن مقاتل والأولى أن يحام حول تأويل قوله تعالى :وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاهاولا يخفى ما فيه فإن ما استبعده هو المروي « 2 » عن ابن عباس رضي اللّه عنهما وهو الحق كما مرّ وليس المراد بدحوها إلا تكميل مخلوقاتها كما عرفت ، ومنهم من أوّل البعدية الرتبية وأنه كما يكون في ثم يكون في لفظ بعد كما تذكر جملا ثم تقول وبعد ذلك كيت وكيت ولا حاجة إليه أيضا . قوله :
هامش
( 1 ) أخرجه الحاكم في « المستدرك » 2 / 543 من حديث ابن عباس بأتم منه وصححه قال الذهبي : فيه أبو سعيد البقال ، قال ابن معين : لا يكتب حديثه . ( 2 ) تقدم .