تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
النازعات ، الآية : 32 ] فإنه يدل على تأخر دحو الأرض المتقدّم على خلق ما فيها عن خلق السماء وتسويتها إلا أن تستأنف بدحاها مقدّرا لنصب الأرض فعلا آخر دل عليه
أَ أَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً
[ سورة النازعات ، الآية : 32 ] مثل تعرف الأرض وتدبر أمرها بعد ذلك لكنه خلاف الظاهر
فَسَوَّاهُنَّ
عدلهنّ وخلقهنّ مصونة من العوج والفطور وهنّ ضمير السماء إن
شرح
فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَواءً لِلسَّائِلِينَ ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ فَقالَ لَها وَلِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحى فِي كُلِّ سَماءٍ أَمْرَها[ سورة فصلت ، الآيات : 10 - 11 - 12 ] وقال في النازعات :أَمِ السَّماءُ بَناها رَفَعَ سَمْكَها فَسَوَّاها وَأَغْطَشَ لَيْلَها وَأَخْرَجَ ضُحاها وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها أَخْرَجَ مِنْها ماءَها وَمَرْعاها وَالْجِبالَ أَرْساها مَتاعاً لَكُمْ وَلِأَنْعامِكُمْ[ سورة النازعات ، الآيات : 27 - 28 - 29 - 30 - 31 - 32 - 33 ] فاقتضت الآيات الأول تقدّم الأرض والأخيرة تأخرها وقد روى الحاكم والبيهقي بإسناد صحيح عن سعيد بن جبير قال جاء رجل إلى ابن عباس رضي اللّه عنهما فقال رأيت أشياء تختلف عليّ في القرآن قال : هات ما اختلف عليك من ذاك قال أسمع اللّه تعالى يقول :أَ إِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ[ سورة فصلت ، الآية : 9 ] حتى بلغ طائعين فبدأ بخلق الأرض في هذه الآية قبل خلق السماء ثم قال في الآية الأخرى :أَمِ السَّماءُ بَناهاثم قال :وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاهافبدأ بخلق السماء في هذه الآية قبل خلق الأرض فقال ابن عباس رضي اللّه عنهما أمّا خلق الأرض في يومين فإنّ الأرض خلقت قبل السماء وكانت السماء دخانافَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍفي يومين بعد خلق الأرض وأما قوله :وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاهايقول جعل فيها جبلا وجعل فيها نهرا وجعل فيها شجرا وجعل فيها بحور « 1 » انتهى . يعني أن قوله أخرج منها ماءها بدل أو عطف بيان لدحاها بمعنى بسطها مبين للمراد منه فيكون تأخرها في هذه الآية ليس بمعنى تأخر ذاتها بل بمعنى تأخر خلق ما فيها وتكميله وترتيبه بل خلق التمتع والانتفاع به فإنّ البعدية كما تكون باعتبار نفس الشيء تكون باعتبار جزئه الأخير وقيده المذكور كما لو قلت بعثت إليك رسولا ثم كنت بعثت فلانا لينظر ما يبلغه فبعث الثاني وإن تقدّم لكن ما بعث لأجله متأخر عنه فجعل نفسه متأخرا وقد أشاروا إلى مثله فالفضل للمتقدّم وإذا جاء نهر اللّه بطل نهر معقل فإن قلت كيف هذا مع ما رواه ابن جرير وغيره وصححوه عن ابن عباس أيضا رضي اللّه عنهما « أنّ اليهود أتت النبي صلى اللّه عليه وسلم فسألته عن خلق السماوات والأرض فقال : خلق اللّه الأرض يوم الأحد والاثنين وخلق الجبال وما فيهنّ من المنافع يوم الثلاثاء وخلق يوم الأربعاء الشجر والماء والمدائن والعمران والخراب فهذه أربعة فقال تعالى :قُلْ أَ إِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْداداً ذلِكَ رَبُّ الْعالَمِينَ وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ مِنْ فَوْقِها وَبارَكَ فِيها وَقَدَّرَ
هامش
( 1 ) أثر ابن عباس . رواه البخاري في « التفسير » عقب 4815 .