واحد وما يعم كل ما في الأرض لا الأرض إلا إذا أريد بها جهة السفل كما يراد بالسماء جهة العلو وجميعا حال من الموصول الثاني
ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ
[ سورة البقرة ، الآية : 29 ] قصد إليها بإرادته من قولهم استوى إليه كالسهم المرسل إذا قصده قصدا مستويا من غير أن يلوي على شيء وأصل الاستواء طلب السواء واطلاقه على الاعتدال لما فيه من تسوية وضع الأجزاء ولا يمكن حمله عليه لأنه من خواص الأجسام وقيل استوى استولى وملك قال :
قد استوى بشر على العراق * من غير سيف ودم مهراق
والأول أوفق للأصل والصلة المعدى بها والتسوية المترتبة عليه بالفاء والمراد بالسماء
شرح
أصولية واعترض عليه في الانتصاف بأنه مذهب فرقة من المعتزلة بنوه على التحسين والتقبيح ، وقال صاحب الإنصاف أنه قال به جماعة من أهل السنة من الشافعية والحنفية واختاره الرازي في المحصول وجعله من القواعد الكلية فليس مختصا بالمعتزلة كما زعم ولذا تبعه المصنف رحمه اللّه وإنما قال : النافعة لأنّ الضارة لا اختلاف في حرمتها وكون الأصل الإباحة لا يضرّه المنع من بعضها لملكية الغير ونحوهما لأنه عارض ولو سلم فإنما أبيح الكل للكل لا كل فرد لكل فرد فقوله فإنه جواب تسليمي . قوله : ( إلا إذا أريد به جهة السفل الخ ) يعني من قال معنى :خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ[ سورة البقرة ، الآية : 29 ] خلق لكم الأرض وما فيها إنما يصح إذا كني بالأرض عن الجهات السفلية دون حقيقة الأرض الغبراء لأنها وما فيها واقعة في الجهات السفلية وأمّا إذا أجريت على الحقيقة فلا فإنّ الشيء لا يحصل في نفسه ولا يكون ظرفا لها مع أنه قيل : إنه من امتناع ظرفية الأجزاء للكل وليس من ظرفية الشيء لنفسه للتغاير الاعتباري بينهما وقوله كما يراد بالسماء جهة العلو غير قول الزمخشريّ : والمراد بالسماء جهات العلو لما يرد عليه من أنه لا باعث عليه مع أنّ تفسيره ثم استوى لا يلائمه وإن أجيب عنه مع أنّ التقابل يقتضي التفسير المذكور كما لا يخفى وأما حمل هذا على تقدير معطوف أي خلق ما في الأرض « والأرض على حدّ راكب الناقة طليحان » فتكلف دعا إليه في المثال تثنية الخبر وهنا لا داعي له وقوله وجميعا حال من الموصول الثاني أي من ما بمعنى كل ولا دلالة لها على الاجتماع الزماني وهذا هو الفارق بين قولنا جاؤوا جميعا وجاؤوا معا ، وإنما بين إعرابه احترازا عن كونه حالا من ضمير لكم أو من الأرض فإنه لا مبالغة فيه . قوله : ( قصد إليها بإرادته من قولهم استوى إليه الخ ) قال الراغب : الاستواء له معنيان . الأوّل أن يسند إلى فاعلين نحو استوى زيد وعمرو في كذا والثاني أن يقال : لاعتدال الشيء في ذاته ومتى عدى بعلى أقتضى الاستيلاء وإذا عدى بإلى اقتضى معنى الانتهاء إليه إما بالذات أو بالتدبير والإرادة ، وتسوية الشيء جعله سواء انتهى . وهو مراد المصنف رحمه اللّه حيث فسره أولا بقصد إليها بإرادته ، وقوله يلوي بمعنى يعطف ، ثم بين مأخذه وأن أصله من استوى افتعل وذكر فيه معنى الطلب إما لأنّ افتعل يكون بمعنى استفعل كما ذكره في التسهيل ، أو أنّ من جعل الشيء سواء كأنه طلب ذلك من نفسه كما في استخرجت الوتد فلا يرد أنّ السين من بنية الكلمة وهو افتعال