تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
وكنتم أمواتا أي جهالا فأحياكم بما أفادكم من العلم والإيمان ثم يميتكم الموت المعروف ثم يحييكم الحياة الحقيقية ثم إليه ترجعون فيثيبكم بما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر والحياة حقيقة في القوّة الحساسة أو ما يقتضيها وبها سمي الحيوان حيوانا
شرح
الماضي عن الحال أي من حال وقوع العامل لا حال التكلم فتقارنه وهذا صرّح به المحققون من النحاة وكلامه هنا سالم من الطعن بخلاف ما وقع له في شرح التلخيص فإنه كلام مختل تبع فيه الرضي :وليس أوّل سار غرّه القمروأما قول أبي حيان : أنّ ما ذكره الزمخشري تعسف وإنّ الجملة الأولى فقط حالية وما بعدها مستأنف وأنّ الماضي يقع حالا بدون تقدير قد فمخالف للمعقول والمنقول ولا عبرة بتأييده بوقف القراء على الجملة الأولى فإن الوقف لا يلزم أن يكون تاما والتمسك بمثله واه وحاصل الجواب أنها لإيصالها إلى النعمة العظمى نعمة والثاني أنّ المجموع نعمة لكل واحد منها وإنما ذكرت لبيان جملة حالهم ولتوقف البعض عليها . قوله : ( أو مع المؤمنين خاصة الخ ) عطف على قوله مع الكفار أو مع القبيلين وعلى هذا جعل الأمور المذكورة للامتنان وزاد تقرير لتقدّم المنة عليهم في قوله وبشر الخ وحمل الموت على الجهل والحياة على العلم مجازا كما اشتهر التجوّز به قال الزمخشريّ :لا تعجبنّ الجهول بزنة * فذاك ميت وثوبه كفنليكون مختصا بهم ولذا خص الرجوع بالرجوع للثواب والتنعم وعلى الوجه الذي قبله يصح حمله على ذلك مع الاستدلال وأما على الوجه الأوّل فيتعين الاستدلال والإنكار حينئذ بمعنى أنه لا يكون ذلك وهذا مأخوذ من قوله في التيسير ويجوز أن يكون الخطاب للمسلمين والمعنى كيف تكفرون نعم اللّه عليكمكُنْتُمْ أَمْواتاًبالكفر أو الجهلفَأَحْياكُمْبالإيمان أو العلم وهما تفسيران والمصنف رحمه اللّه جمعهما في قوله العلم والإيمان وعمم لأنّ فيهم من لم يتدنس بالكفر أصلا ، فإن قلت على ما في التيسير يكون الكفر كفران النعم وهو يتعدّى بنفسه تقول : كفر النعمة ونقيض الإيمان يتعدّى بالباء تقول كفر باللّه وما في الآية من الثاني فكيف يصح تفسيره بالأوّل . قلت أجيب عنه بالمنع فإنهما يتعدّيان بالباء قال تعالى :وَبِنِعْمَتِ اللَّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ[ سورة النحل ، الآية : 72 ] وفي كلام الراغب إشارة إليه ولو سلم فباب التضمين والمجاز غير مسدود . قوله : ( والحياة حقيقة في القوّة الحساسة الخ ) هذان قولان مذكوران في الكلام فالصحيح نسخة أو العاطفة ووقع في بعضها الواو بدلها وإطلاقها على النمو والعلم ونحوه مجاز وعلاقته إما المشابهة أو ما ذكره المصنف رحمه اللّه ، وكونها من طلائعها ظاهر لأنها لا تكون إلا بعده كما في الجنين والموت بإزائها أي مقابل لها تقابل العدم والملكة لا تقابل التضاد والحيّ من أسمائه تعالى ، وحياته صحة اتصافه بالعلم والقدرة فتكون مطلقة عليه باعتبار غايتها أو صفة أخرى ذاتية تقتضي ذلك فتكون