تقضي آجالكم
ثُمَّ يُحْيِيكُمْ
بالنشور يوم نفخ الصور أو السؤال في القبور
ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
بعد الحشر فيجازيكم بأعمالكم أو تنشرون إليه من قبوركم للحساب فما أعجب كفركم مع علمكم بحالتكم هذه فإن قيل : إن علموا أنهم كانوا أمواتا فأحياهم ثم يميتهم لم
شرح
والموت عدم الحياة عما هي من شأنه وقال في الكشاف إنه يقال لعدم الحياة مطلقا كقوله تعالى :بَلْدَةً مَيْتاً[ سورة الفرقان ، الآية : 49 ] ويجوز أن يكون استعارة لاجتماعهما في أن لا روح ولا إحساس ، وقيل : عليه إنه لا خفاء في أنه من قبيل صم بكم فتسميته استعارة تسامح أو ذهاب إلى ما عليه البعض والحاصل أنا لا نسلم أنّ الموت عدم الحياة عما هي من شأنه بل عدم الحياة مطلقا ولو سلم فالمعنى كنتم كالأموات والسؤال في مثل أمتنا اثنتين أظهر لظهور أنّ الإماتة إزالة الحياة وقد أطلقت بالنظر إلى الإماتة الأولى على إيجاد الجماد الذي لا حياة فيه ، والجواب أنّ الإماتة لا تستلزم أن تكون تغييرا من الحياة إلى الموت كما يقال : وسع الدار وقصر الثوب بمعنى أوجده كذلك ثم إطلاق الموت على الحالة الجمادية إمّا حقيقة فلا إشكال وإمّا استعارة فيلزم الجمع بين الحقيقة والمجاز فيأَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِلا في هذه الآية بالنظر إلى الإماتة الثانية ( أقول ) إنه لم يقصد تشبيه الموجودين منهم بالأموات بل المراد الإخبار عنهم بأنهم كانوا جمادا عناصر ونطفا ونحوها فشبه النطف بالأموات فكيف يكون تشبيها ، وهذا غفلة نعم إنّ العناصر ونحوها أعرق في عدم الحياة فلا يحسن جعلها مشبهة ، ولذا قال ويجوز إشارة إلى ضعفه كما هو دأبه وتقديم الموت على الحياة حينئذ ظاهر لتقدّمه عليها فيما من شأنه أن يتصف بهما حيث كان مضغة كما سيأتي تحقيقه في سورة الأنعام ومن اعترض عليه فقد غفل ، وكذا من قال لا بدّ لصحة الحمل من تقدير كانت موادّ أبدانكم وأجزاؤها أمواتا وأمّا ما ذكر من لزوم الجمع بين الحقيقة والمجاز فليس بوارد لأنه إما تغليب في تلك أو استعمال للإماتة في مطلق عدم الحياة ولا يتعين فيها الاستعارة المصطلحة فيكون معنى أمتنا اثنتين قدّرت لنا عدم الحياة مرّتين كما أشار إليه الشريف في شرح المفتاح في تحقيق قوله ضيق فم الركية وسيأتي في محله والعناصر الأربعة معلومة وكذا الأغذية والأخلاط جمع خلط كرزق بمعنى مخلوط أو المخالط وهي الدم والصفراء والبلغم والسوداء الحاصلة من الغذاء ولذا أخرها في الذكر وقوله بخلق الأرواح الخ إشارة إلى حدوث الأرواح ، وإن اختلف في أنه قبل البدن أو حال حدوثه واتصاله بما قبله باعتبار المرتبة الأخيرة ولو عطف بثم باعتبار غيرها جاز وآجال جمع أجل وتقضيها انقضاؤها . قوله : ( أو للسؤال الخ ) قال السدي أي ثم يحييكم في القبر ثم إليه ترجعون في الآخرة فإن ثم للتعقيب على سبيل التراخي فدلّ على أنه لم يرد حياة البعث فإن الحياة حينئذ يقارنها الرجوع إليه تعالى بالحساب والجزاء ويتصل به من غير تراخ والمصنف رحمه اللّه أشار إلى دفعه بقوله بعد الحشر فيجازيكم الخ فليس على هذا الرجوع للحساب بل للعقاب والثواب وهو بعده بمدّة طويلة فإن قلت لا مهلة بين الإماتة وإحياء القبر كما في الحديث : « إن الميت يسمع صوت نعال أهله في القبر » « 1 » حين الإحياء قلت بينه وبين الإماتة زمان ليس بين الإماتة الأولى والإحياء وهي مدّة تجهيزه والصلاة والدفن والتراخي أمر نسبيّ ثم إنه قيل : لم لا