تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
يعلموا أنه يحييهم ثم إليه يرجعون قلت تمكنهم من العلم بهما لما نصب لهم من الدلائل منزل منزلة علمهم في إزاحة العذر سيما وفي الآية تنبيه على ما يدلّ على صحتهما وهو أنه سبحانه وتعالى لما قدر على إحيائهم أوّلا قدر على أن يحييهم ثانيا فإنّ بدء الخالق ليس بأهون عليه من إعادته أو الخطاب مع القبيلين فإنه سبحانه وتعالى لما بين دلائل التوحيد
شرح
يجوز أن يراد مطلق الإحياء بعد الإماتة الشامل للإحياء في القبر والنشور فإنّ الفعل وإن لم يدلّ على العموم فلا يلزم أن يكون للمرّة غاية الأمر أنّ الإحياءين لشدّة ارتباطهما واتصالهما في الانقطاع عن أمر الدنيا وكون القبر أوّل منزل من منازل الآخرة عبر عنهما بلفظ واحد وحينئذ لا يرد السؤال بأنه لم ترك ذكر أحد الإحياءين وأنّ الإحياآت ثلاث ولم قال : أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين ولا يرد عليه أن ثم تأباه لعدم التراخي بين إماتة الدنيا وإحياء القبر لما مرّ والجواب أنّ الفعل لا يعمّ كما بين في الأصول فلو عمّ لكان مجازا ولا قرينة عليه ولو سلم عمومه لشمل جميع الحياة بعد الدنيا فلا يصح قوله :ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَفتأمّل وأمّا الكلام على الإحياء ثنتين فسيأتي ثمة وقوله بعد الحشر راجع إلى التفسير الأوّل وقوله أو تنشرون إلى الثاني وقوله فما أعجب كفركم مرتبط بقوله أخبروني وقوله : مع علمكم بحالكم هذه إشارة إلى أنّ مجموع الجمل حال مؤوّل بالعلم فلا حاجة إلى تقدير قد ولا يضرّ اختلاف أزمنتها كما ستراه عند تصريح المصنف رحمه اللّه . قوله : ( فإن قيل إن علموا أنهم الخ ) فإن قلت عدمهم الأوّل حياتهم محقق عند كل أحد فكيف صدر بأن التي للشك وكيف يترتب على علمهم هذا عدم العلم بذلك حتى تنعقد هذه الشرطية قلت الشك عندهم باعتبار الإسناد إليه تعالى لا باعتبار نفسها أو أنه نزل علمهم لعدم الجري على مقتضاه منزلة غير المحقق ولعدم تحققهم الأوّل لم يتحققوا الثاني أو أن وصلية وفي الكلام تقديم وتأخير أي هم لم يعلموا الحياة الأخرى وإن علموا الأول أو القضية اتفاقية نحو إن كان الإنسان ناطقا فالحمار ناهق وأجاب بأنّ تمكنهم من العلم منزلة العلم لا سيما وقد نبههم على ذلك بذكر خلقهم الأوّل الذي هو أنموذج القدرة الدالة على الإعادة بالطريق الأولى ، وقوله ليس بأهون عليه لم يقل الإعادة أهون عليه على وفق النظم قيل : لئلا يحتاج إلى التأويل بأهون بالنسبة ومن غفل عنه أوّله هنا وقيل : إنه إشعار بأنه يكفي في المطلوب فتأمل . قوله : ( أو الخطاب مع القبيلين ) في نسخة القبيلتين والأولى أصح وهو معطوف على قوله مع الذين كفروا السابق في تفسير :كَيْفَ تَكْفُرُونَوالمراد بالقبيلين المؤمنون والكافرون وتبيين دلائل التوحيد بقوله اعبدوا ربكم الخ والنبوة بقوله :وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ[ سورة البقرة ، الآية : 23 ] الخ والوعيد على الكفر بقوله :فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُواالخ والنعم
هامش
أخرجه عبد الرزاق 6703 وابن أبي شيبة 3 / 383 - 384 وابن حبان 3113 والحاكم 1 / 379 - 380 - 381 والبيهقي في « الاعتقاد » ص 220 - 222 والطبري في « جامع البيان » 13 / 215 - 216 كلهم من حديث أبي هريرة بأتم منه . وصححه الحاكم على شرط مسلم ووافقه الذهبي . وذكره الهيثمي في « المجمع » 3 / 51 - 52 ، وقال : إسناده حسن .