والنبوّة ووعدهم على الإيمان وأوعدهم على الكفر أكد ذلك بأن عدّد عليهم النعم العامة والخاصة واستقبح صدور الكفر منهم واستبعده عنهم مع تلك النعم الجليلة فإن عظم النعم يوجب عظم معصية النعم فإن قيل كيف تعدّ الإماتة من النعم المقتضية للشكر قلت لما كانت وصلة إلى الحياة الثانية التي هي الحياة الحقيقية كما قال اللّه سبحانه وتعالى :
وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ
[ سورة العنكبوت ، الآية : 64 ] كانت من النعم العظيمة مع أنّ المعدود عليهم نعمة هو المعنى المنتزع من القصة بأسرها كما أنّ الواقع حالا هو العلم بها لا كل واحدة من الجمل فإنّ بعضها ماض وبعضها مستقبل وكلاهما لا يصح أن يقع حالا أو مع المؤمنين خاصة لتقرير المنة عليهم وتبعيد الكفر عنهم على معنى كيف يتصور منكم الكفر
شرح
العامة بقوله :الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْالخ والخاصة قيل في قوله :يا بَنِي إِسْرائِيلَ *الخ . وقيل في قوله :وَكُنْتُمْ أَمْواتاًباعتبار ما في ضمنها من حياتهم فرادى فرادى وقيل : هي الحياة الثانية الأبدية لأنها تخص الإنسان ، ولك أن تقول المراد به الإيمان والعلم على تفسير الحياة به واستقباح الكفر في قوله :كَيْفَ تَكْفُرُونَالخ . ليتحامى المؤمنون عن الكفر وتنزجر الكافرون . قوله : ( مع أنّ المعدود عليهم نعمة الخ ) إشارة إلى ما في الكشاف من توجيه وقوع الماضوية حالا بدون قد بأنّ الواو ولم تدخل علىكُنْتُمْ أَمْواتاًوحده بل على قوله :كُنْتُمْ أَمْواتاًإلىتُرْجَعُونَأنه قيل :كَيْفَ تَكْفُرُونَوقصتكم هذه وحالكم أنكم كنتم أمواتا نطفا في أصلاب آبائكم فجعلكم أحياءثُمَّ يُمِيتُكُمْبعد هذه الحياة ثم يحييكم بعد الموت ثم يحاسبكم ثم أجاب عن أنه كيف يكون المجموع حالا وفيه الماضي والمستقبل وكلاهما لا يصح أن يكون حالا حاضرا فما الحال الذي وقع بأنه هو العلم بالقصة كأنه قيل :كَيْفَ تَكْفُرُونَوأنتم عالمون بهذه القصة وبأوّلها وآخرها وحاصله على ما قرره الشارح قدّس سره أنه ليس مما وقع فيه الجملة الماضوية حالا فيحتاج إلى قد بل الواو الحالية كالواو العاطفة لقصة على أخرى وكون مجموع القصة حالا مما تفرّد به والمعتبر في الحال المقارنة لزمان وقوع العامل لا الزمن الحاضر الذي هو زمان التكلم للقطع بصحة قولنا جاء زيد في السنة الماضية وقد ركب وسيجيء زيد يركب وفي التنزيل :سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ[ سورة غافر ، الآية : 60 ] فإن قيل : ينبغي أن لا يشترط في الماضي قد وأن لا يشترط في المضارع التجرد عن حرف الاستقبال وأنه يصح جئت وقام الأمير بدون إضمار قد وسيجيء زيد سيركب لصحة المقارنة والحضور وقت الفعل على أنّ قد إنما تفيد التقريب إلى الحال الذي هو زمان التكلم لا زمان وقوع العامل بل ربما تفيد التبعيد كما في قولك جاء زيد قبل هذا بشهور بل دهور وقد ركب الأمير قلت اشترط التحلي بقد ليشعر بالحضور حال وقوع العامل من جهة كونها في الأصل للتقريب إلى الحاضر في الجملة فإنّ الماضي لاستقلاله بالمضي لا يفيد المقاربة وإن كان العامل أيضا ماضيا بل ربما يوهم أنه ماض بالنسبة إليه سابق عليه واشتراط التجرّد عن علم الاستقبال لمثل ذلك وليكون مما يصلح للحاضر فليتأمل . ا ه والحاصل أنّ معنى قولهم لتقرب