طريق الالتفات ووبخهم على كفرهم مع علمهم بحالهم المقتضية خلاف ذلك والمعنى أخبروني على أيّ حال تكفرون
وَكُنْتُمْ أَمْواتاً
أي أجساما لا حياة لها عناصر وأغذية واخلاطا ونطفا ومضغا مخلقة وغير مخلقة
فَأَحْياكُمْ
بخلق الأرواح ونفخها فيكم وإنما عطفه بالفاء لأنه متصل بما عطف عليه غير متراخ عنه بخلاف البواقي
ثُمَّ يُمِيتُكُمْ
عند
شرح
صاحبها بطريق الدليل والبرهان ، فلذا قيل : كيف تكفرون على طريق الكناية ولم يقل أتكفرون مع أنه أظهر وأخصر ولا خلاف بحسب المآل بين كلامي الشيخين إلا أنّ كلام الزمخشريّ يشعر بأنّ كيف ههنا لإنكار الحال على العموم إمّا لأنّ وضعها لعموم الأحوال كما نقل عنه أنها للتعريض فهو أنسب أو لأنّ توجه النفي والإنكار إلى مطلق الحال وحقيقته توجب العموم أو لأنه وجب الحمل على ذلك لمقتضى المقام بوجود الصارف اللازم ، وما في المفتاح أنّ للكفر مزيد اختصاص بالعلم بالصانع والجهل به فالمعنى أفي حال العلم به أو الجهل والحال أنّ معكم ما يقتضي العلم على ما سمعت قيل : إنه أولى لأن كيف في هذا الموقع يكون سؤالا عن حال الفاعل عند مباشرة الفعل لا عن حال الفعل نفسه مما هو بمنزلة التابع له ولرديف ألا ترى أنّ معنى كيف يجيء زيد أراكبا أم ماشيا وأجيب بأنّ مراد الزمخشريّ أيضا هذا وهو المراد بحال الكفر ولا ينافي كونه تابعا له ألا ترى إلى ما ذكره في السؤال الأخير من استبعاد ما آل إليه المعنى وهو على أيّ حال تكفرون حال علمكم بهذه القصة ثم جوابه بأنّ هذا السؤال لإنكار الذات بإنكار الحال للاستفهام عن الحال لينا في القطع بإثبات الحال . ( أقول ) : فلا مخالفة حينئذ إلا أنّ الحال المنفية جميع الأحوال التي يلزم من نفيها نفي ذيها أو حالا العلم والجهل اللتان لا يخلون عنهما والأمر فيه سهل والاشتغال بترجيحه عبث إلا أنهم سلموا أنها لا تكون سؤالا عن حال الفعل وليس كذلك فإنها كما تكون سؤالا عن حال الفاعل وهو ظاهر تكون عن حال الفعل أيضا قال ابن الشجري إنها تكون سؤالا عن هيئة الفعل التي يقع عليها كما تقول : كيف زيد جالسا أي جلوسه على أيّ حال نقله عنه في شرح التسهيل ، فعليك بتنزيل كلام المصنف رحمه اللّه على ما مرّ .
تنبيه : جمع بين التعجب والتعجيب في المفتاح وقد عدّهما المفسرون معنيين متقابلين حتى اعترض ابن كمال باشا على المصنف رحمه اللّه في ذكره التعجب وقال : كان عليه أن يقول وتعجيبا فتأمل . قوله : ( وأوفق لما بعده من الحال الخ ) يعني وكنتم الخ لما فيها مما يقتضي عدم الكفر ونفيه ثم بين أنّ الخطاب على طريق الالتفات من الغيبة للتوبيخ والتقريع لأنّ ذكر معايب الشخص في وجهه أنكى له وقوله مع علمهم الخ هو محصل الجملة الحالية كما سيأتي ، وسوء المقال هو قولهم ماذا أراد اللّه ونحوه ولا يضرّ كونه كناية كما مرّ وقوله أخبروني إشارة إلى معنى الاستفهام وعلى أيّ حال إشارة إلى أنها في معنى جارّ ومجرور واقعة موقع الحال . قوله : ( أجساما لا حياة لها الخ ) يعني أنه أطلق عليهم أمواتا قبل الاتصاف بالحياة