استلزم ذلك إنكار وجوده فهو أبلغ وأقوى في إنكار الكفر من أتكفرون وأوفق لما بعده من الحال والخطاب مع الذين كفروا لما وصفهم بالكفر وسوء المقال وخبث الفعال خاطبهم على
شرح
تعتري الإنسان عند استعظام الشيء وهو محال عليه تعالى فيراد به غايته والإنكار بمعنى أنه كان الواجب أن لا يكون وقد يكون بمعنى أنه لا يكون وكلام الكشاف مشعر بأنه بالمعنى الثاني : ولكن مراده أنه لا ينبغي أن يكون بل ينبغي أن لا يكون لقوّة الصارف عنه كما لا تكون المحالات لاستحالتها في أنفسها ، ولهذا أضاف إلى الإنكار التعجيب كما فعل المصنف رحمه اللّه والعجب لا يكون إلا مما وقع فمع ذكره لم يبق في كلامه احتمال آخر لكنه شدد في إنكاره فلا عبرة بتوهم خلافه . قوله : ( بإنكار الحال التي يقع عليها على الطريق البرهاني الخ ) في الكشاف بعدما ذكر أنه للإنكار والتعجيب حال الشيء تابعة لذاته فإذا امتنع ثبوت الذات تبعه امتناع ثبوت الحال فكان إنكار حال الكفر لأنها تتبع ذات الكفر ورديفها إنكار الذات الكفر وثباتها على طريق الكناية وذلك أقوى لإنكار الكفر وأبلغ ، وتحريره أنه إذا أنكر أن يكون لكفرهم حال يوجد عليها وقد علم أنّ كل موجود لا ينفك من حال وصفة عند وجوده ومحال أن يوجد بغير صفة من الصفات كان إنكارا لوجوده على الطريق البرهان اه . وفي المفتاحكَيْفَ تَكْفُرُونَالخ المعنى التعجب ووجه تحقيق ذلك هو أنّ الكفار في حال صدور الكفر عنهم لا بدّ أن يكونوا على إحدى الحالين إمّا عالمين باللّه وإمّا جاهلين به فلا ثالثة فإذا قيل لهم :كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِوقد علمت أنّ كيف للسؤال عن الكفر وللكفر مزيد اختصاص بالعلم بالصانع وبالجهل به انساق إلى ذلك فأفاد أفي حال العلم باللّه تكفرون أم في حال الجهل به ثم إذا قيلكَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ[ سورة البقرة ، الآية : 28 ] وصار المعنى :كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِوالحال حال علم بهذه القصة وهي أنكُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْالخ صير الكفر أبعد شيء عن العاقل فصار وجوده منه مظنة التعجب ووجه بعده هو أنّ هذه الحالة تأبى أن لا يكون للعاقل علم بأنّ له صانعا قادرا عالما حيا سميعا بصيرا موجودا غنيا في جميع ذلك عن سواه قديما غير جسم ولا عرض حكيما خالقا منعما مرسلا للرسل باعثا مثيبا معاقبا وعلمه بأنّ له هذا الصانع يأبى أن يكفر ، وصدور الفعل عن القادر مع الصارف القوي مظنة تعجب وتعجيب وإنكار وتوبيخ فصح أن يكون قوله تعالى :كَيْفَ تَكْفُرُونَالخ تعجبا وتعجيبا وتوبيخا وإنكارا اه . والحاصل أنّ كيف للسؤال عن الحال على طريق الإنكار الذي هو نفي معنى ونفي الحال مطلقا أو الحال التي لا تنفك عنه يلزم منه نفي
هامش
هو صدر حديث أخرجه البخاري 3010 - 4557 وأبو داود 2677 وأحمد 2 / 457 و 2 / 302 - 406 والبغوي في « شرح السنة » 2711 وابن حبان 134 كلهم من حديث أبي هريرة بلفظ : « عجب ربنا من أقوام يقادون إلى الجنة في السلاسل » .