تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ
استخبار فيه إنكار وتعجيب لكفرهم بانكار الحال التي يقع عليها على الطريق البرهانيّ لأنّ صدوره لا ينفك عن حال وصفة فإذا أنكر أن يكون لكفرهم حال يوجد عليها
شرح
بالهدى ، ولذا ذيل بقوله أولئك هم الخاسرون فإنّ الخسران لا يستعمل إلا في التجارة حقيقة فتكون قرينة للاستعارة المقدّرة شبه استبدال النقض بالوفاء المستلزم للعقاب بالاشتراء المستلزم للخسران ( أقول ) هذا من خبايا دفائنه فإنه جعل فيه التخييلية نفسها مع قرينتها مكنية ، وأثبت لها تخييلية أخرى فيكون في الجملة الأولى مجاز بمرتبتين بل بمراتب إذا كانت مكنية في العهد تخييلية في النقض كما مر ثم جعل مجموع الجملة مكنية تمثيلية وأثبت تخييلا آخر فانظره فإنه من سحر البلاغة قلما يعثر عليه غير صاحب الكشاف فللّه در أبيه ولعلك يرد عليك ما يشفي الغليل فيه والباء في كلام المصنف رحمه اللّه داخلة على المتروك كما سيأتي تحقيقه ثم إنّ الخسران يكون بإضاعة رأس المال كله أو بعضه وبالضرر عدم الفائدة فإهمال العقل الخ بمنزلة إضاعة رأس المال والاقتناص الصيد وهو معطوف على العقل أو النظر ولم يذكر القطع ، والوصل مع ذكره في النظم والكشاف لاندراجه في الإفساد كما يعلم من تفسيره ، وعبر بالاستبدال في الإنكار والطعن وبالاشتراء في النقض والفساد للتفنن وقيل : لأنّ الاستبدال فيه مبالغة لتركهم ما في أيديهم ، إلى غرة ليست في الاشتراء لأنه يعبر به عن الرغبة ، وفيه نظر . قوله : ( استخبار فيه إنكار وتعجيب الخ ) الاستخبار طلب الخبر بالجواب كما أنّ الاستفهام طلب الفهم منه ، والفرق بينهما أنّ الاستخبار لا يقتضي عدم العلم بخلاف الاستفهام فلذا يستعمل الأوّل في حقه تعالى وإن كان كل منهما قد يستعمل بمعنى الآخر فإن قلت الاستخبار لا يخلو من أن يكون معنى حقيقيا لصيغة الاستفهام أو مجازيا ، والإنكار والمتعجب والتعجيب من معانيه المجازية فعلى الأوّل يلزم الجمع بين الحقيقة والمجاز وعلى الثاني يلزم الجمع بين معنيين مجازيين وكلاهما مما يمتنع ، ولذا قيل : الأولى أن يقول استخبار بمعنى التوبيخ والتعجيب إذ ليس هو في الحقيقة استخبار ( قلت ) ذكر سيبويه أنّ أرأيت بمعنى أخبرني وقالوا قاطبة في باب التعليق أنه معنى مجازي فدلالته على التعجب ونحوه إمّا تجوّز على تجوّز لشهرة الاستفهام في معنى الاستخبار حتى كأنه حقيقة فيه وإن كان في أرأيت أشهر أو أنّ دلالته على ذلك بطريق الاستتباع واللزوم لا من حاق اللفظ فلا محذور فيه ، والقائل غفل عن قوله والمعنى أخبروني ولا مانع من ادّعاء الحقيقة فيه ، وتعجيب وقع في نسخة موافقا لما في الكشاف وفي أخرى تعجب قيل : والأولى أولى لما في التيسير أن كيف تكون للتعجب نحو انظر كيف يفترون على اللّه أي تعجب يا محمد وللتعجيب أي الحمل على التعجب كما هنا ومنهم من فسر التعجب هنا بمعنى أنه يتعجب منه كل عاقل يطلع عليه وإلا فحقيقته محالة عليه تعالى ولا يخفى أن التعجب إذا أطلق عليه تعالى كما في حديث « عجب ربكم » « 1 » يكون بمعنى الاستعظام كما صرح به في الكشاف في غير هذا المحل لأن العجب روعة