بالمصدر فإنه مما يؤمر به كما قيل له شأن وهو الطلب والقصد يقال شأنت شأنه إذا قصدت قصده وأن يوصل يحتمل النصب والخفض على أنه بدل من ما أو ضميره والثاني أحسن لفظا ومعنى
وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ
بالمنع عن الإيمان والاستهزاء بالحق وقطع الوصل التي بها نظام العالم وصلاحه
أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ
الذين خسروا بإهمال العقل عن النظر واقتناص ما يفيدهم الحياة الأبدية واستبدال الانكار والطعن في الآيات بالإيمان بها والنظر في حقائقها والاقتباس من أنوارها واشتراء النقض بالوفاء والفساد بالصلاح والعقاب بالثواب
كَيْفَ
شرح
الخطب والحال العظيمة شأنا وهو مصدر في أصل اللغة بمعنى القصد سمي به ذلك لأنه من شأنه أن يقصد وليس الكلام على هذه الأقوال مما يهمنا فإنّ كتب الأصول كفت مؤنته ، وإنما الكلام في واحد الأمور والأوامر فإنّ أهل الأصول قالوا إنّ الأمر بمعنى القول المخصوص يجمع على أوامر ، وبمعنى الفعل والشأن على أمور ولا يعرف من وافقهم إلا الجوهري في قوله أمره بكذا أمرا وجمعه أوامر وأمّا الأزهري أمام أهل اللغة فقال : الأمر ضد النهي واحد الأمور وفي محكم ابن سيده لا يجمع الأمر إلا على أمور ولم يذكر النحاة أن فعلا يجمع على فواعل ، وفي شرح البرهان إن قول الجوهري غير معروف وإن الأوامر صح بوجوه الأول أنه جمع آمر بالمد بوزن فاعل وصح أنه اسم أو صفة لما لا يصقل وهو مجاز لأن الآمر الشخص لا القول ولم يقولوا إنّ هذه الصيغة مجاز فكيف يخرج عليه كلامهم مع تصريحهم بأنها جمع أمر ، الثاني : أنه مجاز جمع آمرة وهي الصيغة وفيه ما مر ، وعن ابن سيده أن الآمرة مصدر كالعافية وعليه خرجت هذه الصيغة وفيه نظر الثالث أنه جمع الجمع جمع على أفعل كأكلب وهو على أفاعل كأكالب وردّ بأنّ أوامر ليس أفاعل بل فواعل بخلاف أكالب وأجيب بأنه يجوز أن يكون فاعل أبدلت همزته واوا كأوادم وهو قياس مطرد ، وفي شرح المحصول أنه لا يتم في النواهي وكونها جمع ناهية مجازا تكلف وكذا كونه لمشاكلة الأوامر فإنه يستعمل مفردا فتأمل . قوله : ( وأن يوصل الخ ) ترك احتمال الرفع بتقدير هو أن يوصل لتكلفه لفظا ومعنى ، ورجح البدل من الضمير المجرور لفظا لقربه ومعنى لأنّ قطع ما أمر اللّه بوصله أبلغ من قطع وصلى ما أمر اللّه به نفسه وهو ظاهر واحتمال النصب بالبدلية من محل المجرور والنصب بنزع الخافض أي من أن يوصل لا داعي له سوى تكثير السواد وقيل : إنه مفعول لأجله أي لأن يوصل أو كراهة أن يوصل .
قوله : ( بالمنع عن الإيمان ) بالنهي عنه وغيره والاستهزاء بالحق من الأمثال المنزلة وغيرها والوصل كرطب جمع وصلة وقوله التي الخ بيان لكون قطعها إفسادا في الأرض والحمل على جميع هذه الأمور أولى . قوله : ( الذين خسروا الخ ) قال الفاضل في شرح الكشاف :
أنه إشارة إلى أنهم جعلوا بمنزلة المتاجرين على طريق الاستعارة المكنية حيث استبدلوا شيئا بشيء انتهى . وقال الطيبي : بشير إلى أنّ تلك الاستعارة التي سبقت في قوله ينقضون عهد اللّه من بعد ميثاقه متضمنة للاستبدال المستعار له البيع والشراء استعارة قوله اشتروا الضلالة