تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
الالتزام والقبول ويحتمل أن يكون بمعنى المصدر ومن للابتداء فإنّ ابتداء النقض بعد الميثاق
وَيَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ
يحتمل كل قطيعة لا يرضاها اللّه سبحانه وتعالى كقطع الرحم والاعراض عن موالاة المؤمنين والتفرقة بين الأنبياء عليهم الصلاة والسلام والكتب في التصديق وترك الجماعات المفروضة وسائر ما فيه رفض خير أو تعاطي شر فإنه يقطع الوصلة بين اللّه وبين العبد المقصودة بالذات من كل وصل وفصل والأمر هو القول الطالب للفعل وقيل مع العلوّ وقيل مع الاستعلاء وبه سمي الأمر الذي هو واحد الأمور تسمية للمفعول به
شرح
هو اللائق له وقوله بمعنى المصدر ومن للابتداء مرّ الكلام فيه . قوله : ( يحتمل كل قطيعة لا يرضاها اللّه سبحانه وتعالى الخ ) حمله المصنف على العموم والزمخشري خصه فقال معناه قطعهم الأرحام وموالاة المؤمنين ، وقيل قطعهم ما بين الأنبياء عليهم الصلاة والسلام من الوصلة والاتحاد والاجتماع على الحق في إيمانهم ببعض وكفرهم ببعض وقد رجح الوجه الأوّل من وجهي التخصيص بأنّ الظاهر أنه توصيف للفاسقين بأنهم يضيعون حق خلق اللّه بعد وصفهم بتضييع حق اللّه تعالى وتضييع حقه تعالى بنقض عهده وتضييع حق خلقه بقطعهم أرحامهم وقيل : إنه لا منافاة بين كلام المصنف رحمه اللّه تعالى والكشاف لأن قوله :الَّذِينَ يَنْقُضُونَمتصل بقوله :إِلَّا الْفاسِقِينَوهو إما مظهر وضع موضع المضمر وهم الطاعنون في التمثيلات التنزيلية وحينئذ لا يخلو إما أن يراد بهم المشركون فالمراد بقطع الأرحام عداوتهم لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وإمّا أن يراد بهم أهل الكتاب فالمراد قطعهم ما بين الأنبياء عليهم الصلاة والسلام من الوصلة لإيمانهم ببعض وكفرهم ببعض وأما عام في جميع الفسقة فحينئذ يحمل على ما قاله القاضي رحمه اللّه ويدخل فيه أحد الفريقين على البدل دخولا أوليا بشهادة سياق الكلام انتهى وفيه نظر ، وقوله وترك الجماعات المفروضة كالجمعات لأنها سبب للألفة بين المؤمنين التي منّ اللّه بها في قوله :لَوْ أَنْفَقْتَ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ما أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ[ سورة الأنفال ، الآية : 63 ] وقوله : فإنه يقطع الخ تعليل لقوله وسائر الخ فإنه يشمل الشر والرفض المتعلق بالفاعل في نفسه كتركه الصلاة ولا قطع فيه ظاهر ، وهذا مع ظهوره تردّد في معناه بعضهم ، وفي القطع والتوثيق ترشيح للمكنية . قوله : ( والأمر هو القول الطالب للفعل ) إسناد الطالب مجازي وحقيقته الدال على الطلب والأمر يكون بالمعنى المصدري فالقول على ظاهره وبمعنى الصيغة فالقول بمعنى المقول وتعميم الطالب يشمل المندوب وهو حقيقة فيه عند بعض الشافعية ، واشتراط الاستعلاء الأعم من العلوّ مذهب الجمهور والكلام عليه مبسوط في كتب الأصول . قوله : ( وبه سمي الأمر الذي هو واحد الأمور ) أي نقل الأمر الطلبي إلى الأمر الذي يصدر عن الشخص لأنه يصدر عن داعية تشبه الأمر فكأنه مأمور به أو لأنه من شأنه أن يؤمر به وهو الذي أشار إليه المصنف رحمه اللّه تعالى بقوله فإنه الخ كما سمي