تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
آل عمران ، الآية : 187 ] ونظائره وقيل عهود اللّه تعالى ثلاثة عهد أخذه على جميع ذرية آدم بأن يقروا بربوبيته وعهد أخذه على النبيين بأن يقيموا الدين ولا يتفرّقوا فيه وعهد أخذه على العلماء بأن يبينوا الحق ولا يكتموه
مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ
الضمير للعهد والميثاق اسم لما يقع به الوثاقة وهي الأحكام والمراد به ما وثق اللّه به عهده من الآيات والكتب أو ما وثقوا به من
شرح
اقتضاها العقل بالعهود والمواثيق فكيف يكون استعارة مكنية اللهم إلا أن يكون من قبيل فأذاقها اللّه لباس الجوع والخوف فتأمّله فإنهم سكتوا عنه . قوله : ( الضمير للعهد الخ ) الميثاق مفعال وهذا الوزن في الصفات كثير مصرح به في النحو كمنحار ومعطاء لكثير النحر والعطاء ويكون مصدرا أيضا عند الزمخشري وأبي البقاء كميلاد وميعاد بمعنى الولادة والوعد وأنكره بعض النحاة حتى إنّ ابن عقيل وابن عطية أوّلا قول الزمخشريّ بأنه واقع موقع المصدر كعطاء بمعنى إعطاء ، ويكون اسم آلة كمضراب ومرقاة مرآة ومحراث وهذا لم يذكره النحاة أيضا لكنه وقع ألفاظ منه مستعملة لذلك وهو قريب لأنّ مفعل بالكسر من أوزانها فكأنه إشباع له ولا مانع منه وقد حمله عليه هنا بعض أرباب الحواشي ، وفي الكشاف الضمير في ميثاقه للعهد وهو ما وثقوا به عهدا للّه من قبوله وإلزامه أنفسهم ويجوز أن يكون بمعنى توثقه كما أن الميلاد والميعاد بمعنى الوعد والولادة ويجوز أن يرجع الضمير إلى اللّه أي من بعد توثقته عليهم أو من بعد ما وثق به عهده من آياته وكتبه وإنذار رسله ، وفي الكشف فإن قيل : قد فسر العهد بالموث وهو والميثاق واحد ولهذا فسر موثقا من اللّه بما أوثق به من اللّه تعالى فإن رجع الضمير إلى العهد كان المعنى من بعد ميثاق الميثاق وهو غير ظاهر ، أجيب بأنّ العهد لما فسر بما ركز في العقول أو ما أخذ اللّه عليهم من التصديق صار بمعنى المعاهد عليه فجاز أن يضاف إليه الميثاق وهو ما يقع به الوثاقة من التزامهم القبول على أنّ ميثاق الميثاق غير ممتنع فإنه تأكيد له وذلك أنّ ما ركز في عقولهم من الحجج على وجوده وقدرته وحكمته وجوده ميثاق وتأييده بالحجج السميعة وإرسال الرسل ميثاق الميثاق ثم الأولى أن يرجع الضمير إلى اللّه تعالى ( أقول ) كونه أولى ظاهر إذ ليس فيه إضافة الشيء إلى نفسه المحتاج إلى التأويل المذكور وقد خفي على بعضهم ولم يلتفت إلى عود الضمير إلى المضاف إليه وهو خلاف الفصيح المعروف لأنه إنما هو في غير الإضافة اللفظية وأمّا فيها فمطرد كثير وما نحن فيه كذلك لأنه مصدر أو مؤوّل بمشتق كما أشار إليه فيكون كقولك أعجبني ضرب زيد وهو قائم ووجهه أنها في نية الانفصال فالمعترض لم يفهم كلامه . قوله : ( وما وثق اللّه به عهده ) أخر الزمخشري هذا الوجه قيل : لأن الثاني أبلغ في الذم وهو المراد من قوله ينقضون عهد اللّه على ما صرّح به نفسه فإن نقضهم العهد الذي أحكموه بالقبول والالتزام أشنع من نقضهم العهد الذي لم يحكموه ولكن أحكمه اللّه ثم الوجه الثالث لأن الأحكام وإن كان مطلقا لكن المقام يعين ما