تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
المتعاهدين بالآخر فإن أطلق مع لفظ الحبل كان ترشيحا للمجاز وإن ذكر مع العهد كان رمزا إلى ما هو من روادفه وهو أنّ العهد حبل في ثبات الوصلة بين المتعاهدين كقولك شجاع يفترس أقرانه وعالم يفترف منه الناس فإنّ فيه تنبيها على أنه أسد في شجاعته بحر بالنظر إلى
شرح
إنما جاءت بعد استعارة الحبل للعهد فقد عكس الأمر وقد قيل : إنّ كلام صاحب الكشاف يحتمل أن يكون النقض بعد إثباته للعهد كناية عن بطلانه كما أنّ نشبت مخالب المنية كناية عن الموت وأن يكون مراده شاع استعمال النقض في مقام إفادة إبطال العهد أو في إظهار إبطال العهد ولا يخفى أن جعل القرينة مطلق التخييل أقرب إلى الضبط . الثالث : لو كان النقض مجازا عن إبطال العهد لزم أن يكون ذكر العهد مستدركا فالوجه أن يقال بمعنى الإبطال فقط . الرابع : أنّ قوله والبيت استشهاد الخ لا معنى له فإنّ كلام ابن التيهان كلام منثور كما ذكره أرباب السير فأيّ بيت هنا ولك أن تجيب عن الأوّل بأنّ مراده اشتراطه فيما كان التخييل فيه مستعملا في معنى غير حقيقي فإنه لا يكون من روادفه ولوازمه حتى يدل عليه فإذا عهد قبل ذلك تشبيهه به يصح الانتقال إليه بمجرّد ذكر لفظ كان معناه لازما له وإلا فلا وعليه ينزل كلامهم ، وعن الثاني بأنهم استعملوا كثيرا النقض بمعنى إبطال العهد وإن لم يذكر معه العهد كما في الأساس فالظاهر إجراؤه على ما تقرّر قبل ذلك ، وعن الثالث بأنّ العهد خارج عن معناه خروج البصر عن العمى في قولهم العمى عدم البصر إذ لا بصر مع العمى ولا عهد مع النقض وعن الرابع : بأنه وقع كذا في النسخ وهو سهو من طغيان القلم ، ورأيت في بعض النسخ البين بالنون بدل التاء وكتب عليها بعضهم أي حديث البين أي الحديث الذي نحن بصدده المصدّر بلفظ بين في قوله إن بيننا وبين القوم الخ ولا يخفى تكلفه من غير داع ولعلّ الاعتراف بالخطأ أحسن من هذا الصواب . قوله : ( فإن أطلق مع لفظ الحبل الخ ) بأن قيل ينقضون حبل اللّه يكون الحبل استعارة تصريحية والنقض ترشيح وإنما عبر بالمجاز للإشارة إلى أنّ الاستعارة المكنية حقيقة فلا يقال إنه لم يصادف محزه واستعمل أطلق مع الترشيح وذكر مع التخييل للتفنن ولا يخفى حسن الإطلاق مع الحبل والذكر مع العهد وقيل : لأنّ النقض لما كان في الأوّل ترشيحا كان مطلقا على معنى ومستعملا فيه ولما كان ههنا قرينة للاستعارة كان تابعا له فكأنه لم يطلق على معنى بل إنما ذكر لينتقل إلى متبوعه والمراد بالروادف اللوازم ولا يخفى أنّ كلام المصنف راجع إلى ما قرّره في الاستعارة بالكناية محتمل لما يحتمله غيره وقيل إنه يشعر بأنّ الاستعارة بالكناية هي اللازم المذكور سمي استعارة لاستعارته للمشبه وبالكناية لأنه كناية عن النسبة وهو إثبات الحبلية للعهد ، وهو قول رابع ذهب إليه في الكشف وحمل كلام الكشاف عليه فقوله إلى ما هو من روادفه ضمير هو راجع إلى النقض المستعار لما يرادفه من الإبطال المستلزم لأنّ العهد حبل بطريق الكناية وقيل : إنه عائد إلى ذكر النقض مع العهد لا إلى النقض كما توهم ، وقيل : إنّ الظاهر أن يقال وهو العهد فتكلف في توجيهه والمعنى إن ذكر النقض كأن رمزا إلى ما يتبع ذلك الذكر وهو الحكم على العهد بأنه حبل بطريق المبالغة في التشبيه فتأمّل . قوله :
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 159 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي