تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
شرح
بسين مهملة وغين معجمة ، والطاقات جمع طاقة وهي ما ينعطف بعضه على بعض من بناء أو جيل وقوله : واستعماله الخ في الكشاف ، فإن قلت من أين ساغ استعمال النقض في إبطال العهد قلت : من حيث تسميتهم العهد بالحبل على سبيل الاستعارة لما فيه من ثبات الوصلة بين المتعاهدين ومنه قول ابن التيهان رضي اللّه عنه في بيعة العقبة يا رسول اللّه أنّ بيننا وبين القوم حبالا ونحن قاطعوها فنخشى إن اللّه عز وجلّ أعزك وأظهرك أن ترجع إلى قومك ، وهذا من أسرار البلاغة ولطائفها أن يسكتوا عن ذكر الشيء المستعار ثم يرمزوا إليه بذكر شيء من روادفه فينبهوا بتلك الرمزة على مكانه ونحوه قولك عالم يغترف منه الناس ، وشجاع يفترس أقرانه قال قدس سره يريد بيان الاستعارة بالكناية وما يكون قرينة عليها وقد اتفقوا على أنّ في مثل أظفار المنية يد الشمال استعارة بالكناية واستعارة تخييلية لكن اضطرب كلامهم في تحقيق الاستعارتين وفي أن قرينة الاستعارة بالكناية هل يلزم أن تكون تخييلية البتة وإن مثل لفظ الأظفار واليد هل هو مستعمل في معنى مجازي أم لا والأشبه بل الصواب ما أشار إليه المصنف وهو أنّ المستعار بالكناية في أظفار المنية هو لفظ السبع المذكور كناية بذكر شيء من لوازمه كالأظفار وهو مسكوت عنه صريحا لكنه في حكم المذكور ، وههنا قد سكت عن الحبل ونبه عليه بذكر النقض حتى كأنه قيل ينقضون حبل اللّه أي عهده والنقض استعارة تحقيقية تصريحية حيث شبه إبطال العهد بإبطال تأليف الجسم وأطلق اسم المشبه به على المشبه لكنها إنما جازت وحسنت بعد اعتبار تشبيه العهد بالحبل فبهذا الاعتبار صارت قرينة على استعارة الحبل للعهد وبهذا ظهر إن الاستعارة المكنية قد توجد بدون التخييلية وإنّ قرينتها قد تكون استعارة تحقيقية وأمّا في مثل أظفار المنية فالمحققون على أنّ الأظفار ليس مستعملا في معنى مجازي محقق وهو ظاهر ولا يتوهم كما زعم صاحب المفتاح بل هو في معناه لكن إثباته للمنية استعارة تخييلية بمعنى جعل الشيء لشيء ليس هو له فقرينه الاستعارة بالكناية ههنا استعارة تخييلية ومذاهب القوم فيها مبسوطة في المعاني ، وابن التيهان بكسر الياء على الصحيح وصوب المرزوقي الفتح ثم قال : والبيت استشهاد لاستعارة الحبل للعهد صريحا ثم القطع لنقضه . ( أقول ) فيه بحث من وجوه الأوّل أنّ مقتضى كلام العلامة والشارح أنّ المكنية إنما تصح أو تحسن إذا علم تشبيه المذكور بالمكنى عنه قبل ذلك فعليه كيف يستعار يد الشمال والشمال لم تشبه قبل ذلك بإنسان ولم يعهد فيها ذلك ونظائره كثيرة وفي الكشف ما شاع تشبيهه قبل اقترانه بالتخييل بجعل كناية وإن أريد بصورة التخييل معنى آخر فإن لم يعهد ذلك يجعل ما جعل في مثله تخييلا استعارة تبعية كما فيخَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْوالثاني أنه قال : استفدنا من هذا أنّ قرينة الاستعارة بالكناية لا يجب أن تكون تخييلية بل قد تكون تحقيقية كاستعارة النقض لإبطال العهد ويرد عليه أنه لم يكون مستعملا في معناه الوضعي وكون الحبل استعارة بالكناية يقتضي ذلك وكذا الافتراس والاغتراف واستعارة الحبل للعهد تأبى استعارة النقض للإبطال ومن قال استعارة النقض للإبطال