أو الانهماك فلا يسلب عنه اسم المؤمن لاتصافه بالتصديق الذي هو مسمى الإيمان لقوله تعالى :
وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا
[ سورة الحجرات ، الآية : 9 ] والمعتزلة لما قالوا
شرح
مقامه مما يدل عليه التكذيب وخلع ربقة الإيمان والدخول في الكفر لا تصافه بما يصير به كافرا عند أهل السنة لأنّ قوله خلع الخ جواب إذا فهو مرتب على مجموع مشارفة مقام هذا الجحد وتخطي مجال هذا المقام وخططه والضمير المضاف إليه الخطط راجع للمقام لا للشخص كما يقع في بعض الأوهام وتخطي تلك المحال إن لم يكن يتجاوزها فهو بالدخول فيها بغير مرية ولا شك حينئذ في كفره ، وقوله لا تصافه بالتصديق مناد بتصديقه لمن ألقى السمع وهو شهيد ، وإنما ذكر المشارفة لتصوير الحال وبيان ترتب الثالث على الثاني وتأدية الانهماك إلى الاستحلال وتعبيره بالربقة إيماء لما يعقبه من نقض العهد وحباله « وخلع ربقة الإسلام من العنق » « 1 » مما ورد بلفظه في الحديث الشريف . قوله : ( لا تصافه بالتصديق الخ ) قيل : إنه يدل على أنّ الإقرار ليس بركن من الإيمان بل شرط لإجراء أحكام الدنيا عليه كالصلاة عليه ودفنه في مقابرنا ونحوه ولا بدّ من أن يكون إقراره أيضا على وجه الإعلان للمسلمين بخلاف ما إذا كان لإتمام الإيمان فإنه يكون بمجرّد التكلم ، والخلاف في القادر على التكلم لا العاجز كالأخرس ثم اختلف أهل التحقيق في المراد بالتصديق هنا هل هو المنطقي وهو الإذعان والقبول أو هو أمر آخر أخص منه ولذا قال بعض المحققين المعتبر في الإيمان التصديق الاختياري ومعناه نسبة الصدق إلى المتكلم اختيارا ، وبهذا القيد يمتاز عن المنطقي فإنه يخلو عن الاختيار وذهب بعض المتأخرين إلى أنه بعينه المنطقيّ غايته أنه نوع منه بالمعنى اللغوي والتصديق والتسليم واحد كما يعلم من كلام كبار الصحابة وعلماء الأمة وتفصيله في الكلام وقد مر نبذ منه وقوله لقوله تعالى :وَإِنْ طائِفَتانِالخ دليل على أنّ اسم المؤمن لا يسلب عمن لم يشارف الجحد فإنّ الاقتتال كبيرة وقد أطلق على المقتتل أنه مؤمن ولو كان باغيا فقال : قاتلوا التي تبغي حتى تفيء الخ وحتى تقتضي الامتداد في البغي وهو انهماك فلا يرد عليه أنه لا دلالة فيها على أنّ اسم المؤمن لم يسلب عن المنهمك فإنه بمجرّد القتال لا يتحقق الانهماك . قوله : ( والمعتزلة لما قالوا الخ ) اختلف المعتزلة بعد اعتبارهم العمل في الإيمان هل المراد بالعمل الطاعة مطلقا أو الفرض فذهب بعضهم إلى الأوّل وبعضهم إلى الثاني ، وهل الإيمان العمل فقط أو مجموع الثلاثة ، ونزوله منزلة المؤمن أنه يحكم له بحكم الإيمان من
هامش
( 1 ) أخرجه أبو داود 4758 من حديث أبي ذر ولفظه « من فارق الجماعة قيد شبر فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه » . وأخرجه الترمذي 2863 - 2864 وأحمد 4 / 130 - 202 والطيالسي 1161 - 1162 والحاكم 1171 - 118 كلهم من حديث الحارث الأشعري . وقال الترمذي : حسن صحيح غريب الربقة : قال ابن الأثير : عروة في حبل تجعل في عنق البهيمة أو يدها تمسكها ، فاستعارها للإسلام ، يعني ما يشد به المسلم نفسه من عرى الإسلام ، أي حدوده وأحكامه ، وأوامره ونواهيه ا ه .