فواسقا عن قصدها جوائرا
والفاسق في الشرع الخارج عن أمر اللّه سبحانه وتعالى بارتكاب الكبيرة وله درجات ثلاث الأولى التغابي وهو أن يرتكبها أحيانا مستقبحا إياها . والثانية الانهماك وهو أن يعتاد
شرح
في العهد الأول وأما الفسقية للحوض فلم يرد في كلام العرب ولا أدري ما أصلها وبعض المتأخرين توهمها منسوبة للفسق فقال :هجوت فسقيتكم عامدا * لأنها في اللهو أصليةأليس في فسق جمعتم بها * فحق أن تدعي بفسقيةقوله : ( قال رؤبة الخ ) هو رؤبة بن العجاج الراجز المشهور وهو شاعر إسلاميّ بليغ يستدل بكلامه ورؤبة براء مهملة مضمومة يليها همزة ساكنة ثم باء موحدة وهاء تأنيث ويجوز إبدال همزته واوا لسكونها بعد ضمة وقوله في أدب الكاتب إنه بالهمزة لا غير مما خطئ فيه ، وقد يقال مراده أنّ هذه مادّته الأصلية فلا خطأ فيه وهو علم منقول وأصله من رأب الشيء إذا أصلحه والبيت من أرجوزة طويلة له وهو :يذهبن في نجد وغورا غائرا * فواسقا عن قصدها جوائراوهو من صفة نوق وإبل سائرة في المفازة والنجد ما ارتفع من الأرض وبه سميت بعض بلاد العرب والمراد الأوّل والغور بالفتح ما انخفض منها وغائرا صفة له من لفظه مؤكدة كليل أليل ، وقوله يذهبن للنوق وفواسق بمعنى خوارج ، والقصد هنا بمعنى الطريق المستقيم ويكون بمعنى الإرادة وجوائرا من جار عن الطريق إذا انحرف عنها وصرف فواسق وجوائر للضرورة أي أنّ الإبل تصعد وتهبط إذا عدلت عن جادّة السبيل . قوله : ( والفاسق في الشرع الخ ) يعني أنه نقل لكل خروج عن طاعة اللّه فيشمل الكفر والكبيرة والصغيرة لكنه اختص في العرف والاستعمال بمرتكب الكبيرة فلا يطلق على الآخرين إلا نادرا بقرينة ويدخل في أمر اللّه نهيه أيضا بطريق اللزوم والدلالة إذ لا فرق بينهما وفي الأمر بالشيء نهي عن ضدّه أو على أن المراد بالأمر واحد الأمور ، وهو ما جاء من قبل اللّه مطلقا والكلام في الكبيرة والاختلاف فيها مشهور وسيأتي ، والمراد به ما كان شنيعا من المحرّمات ويدخل فيه الإصرار على الصغيرة لأنها تصير كبيرة على ما اشتهر فلا حاجة إلى أن يزاد فيها هنا أو الإصرار على الصغيرة قيل : ولو ذكر كان أحسن ، والتغابي بالمعجمة التغافل من غير غفلة كالتجاهل لمن يظهر والجهل وليس بجاهل من الغباوة وهي ضد الفطنة وقسم ارتكاب الكبيرة وما في حكمه إلى ثلاثة أقسام وفسر الأوّل بأن يرتكب الكبيرة في بعض الأحيان مع علمه بحرمتها وقبحها شرعا لكنه لغلبة الهوى وتزيينه لها كمن لم يعلم قبحها فيشبه الغبيّ ولذا كان متغابيا . قوله : ( والثانية الانهماك الخ ) الانهماك في الأمر الجدّ فيه والولع والتقيد به ، ولذا فسره بقوله أن يعتاد الخ وقوله غير مبال بها يعني به أنه لكثرة ارتكابها واعتيادها لا يخاف وبالها والطعن بها يقال : لا أباليه ولا أبالي به أي لا أهتم به