تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
بالإضافة إلى أهل الضلال كما قال سبحانه وتعالى
وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ
[ سورة سبأ ، الآية : 3 ] يحتمل أن يكون كثرة الضالين من حيث العدد وكثرة المهديين باعتبار الفضل والشرف كما قال :
قليل إذا عدّوا كثير إذا شدّوا
شرح
أقلّ من غيرهم لقلة الأخيار وكثرة الأشرار في كل عصر وقطر كما يومئ إليه قوله فإن المهديين قليلون بالإضافة إلى أهل الضلال فمحصل الجواب بعد تسليم أنه كذلك أنّ قلتهم بالنسبة لأضدادهم لا تنافي كثرتهم في نفسهم بقطع النظر عما سواهم فإن أريد دفع المنافاة رأسا ولو بحسب الظاهر تحمل الكثرة على الكثرة المعنوية بجعل كثرة الخصائص اللطيفة بمنزلة كثرة الذوات الشريفة كما قيل :ولم أر أمثال الرجال تفاوتت * لدى المجد حتى مدّ ألف بواحدولكون هذا غير متبادر من الكثرة لا سيما وقد ذكر معها الكثرة الحقيقية فالظاهر أنهما على نمط واحد ولذا قال بعض الفضلاء : أنه في غاية البعد وإن كان ما علله به من أن النظر إلى المعنى يوجب وصف أهل الضلال بالقلة لا وجه له عند من تدبر قول المصنف رحمه اللّه كثرة الضالين من حيث العدد . قوله : ( كما قال سبحانه وتعالى :وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُالخ [ سورة سبأ ، الآية : 13 ] ) قيل إنه لا يدلّ على ما قصده فإنّ الشكور المبالغ في الشكر إلا أنه تبع في هذا الزمخشريّ حيث قال : فإن قلت لم وصف المهديون بالكثرة والقلة صفتهموَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُوقليل ما هم ، الناس كإبل مائة لا تجد فيها راحلة ، وجدت الناس أخبر نقله الخ وقد قيل في جوابه أنّ الشكور هو المتوفر على أداء الشكر بقلبه ولسانه وجوارحه في كل أوقاته فيكون واصلا إلى المرتبة الرابعة من الهداية كما مرّ في الفاتحة وهم قليل بالإضافة لمن عداهم يعني أنّ المهديين أنواع وهؤلاء نوع منهم وقد وصفوا بالقلة بالنسبة لمن عداهم ومثله يكفي في التمثيل فلا وجه لإنكاره فتأمّل . قوله : ( قليل إذا عدّوا الخ ) هو من قصيدة طويلة للمتنبي يمدح بها عليّ بن يسار التميمي وأوّلها :أقل فعالي بله أكثره مجد * وذا الجدّ فيه نلت أو لم أنل جدّسأطلب حقي بالقنا ومشايخ * كأنهم من طول ما التئموا مردثقال إذا لاقوا خفاف إذا دعوا * قليل إذا عدّوا كثير إذا شدّواإلى آخر القصيدة وشهرة شعره وديوانه تغني عن بيانه ، وثقال جمع ثقيل كخفاف جمع خفيف ، وحقيقة الثقلة معروفة ، والمراد به هنا ثقل وطأتهم على الأعداء إذا لاقوهم كما أنّ المراد بخفتهم إسراعهم إلى الحرب إذا دعاهم لها من ينتصر ويستعين بهم ودعوا بضم الدال والعين مجهول دعاه إذا ناداه للحرب وشدّوا بفتح الشين المعجمة من شدّ للحرب وفي الحرب إذا قاتل وحمل على أعدائه ، وأصل شدّ شدد من باب ضرب إذا قوي وشددته شدّا أوثقته ومنه
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 151 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي