تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
بكونه حقا هدى وبيان وأنّ الجهل بوجه إيراده والإنكار لحسن مورده ضلال وفسق وكثرة كل واحد من القبيلين بالنظر إلى أنفسهم لا بالقياس إلى مقابليهم فإنّ المهديين قليلون
شرح
يأباه السياق لأنّ التمثيل إذا لم يكن للإضلال لا يصل لوقوعه في موقع الجواب ولذا مدّ من موانعه فتدبر . قوله : ( أو بيان للجملتين المصدّرتين بأما الخ ) عطف على قوله جواب ماذا الخ وهذا ما اختاره في الكشاف من أنّ الجملتين المصدرتين بإمّا تشتملان على أمرين أحدهما إنّ كلا الفريقين موصوف بالكثرة وثانيهما أنّ العلم بكونه حقا من الهدى الذي يزداد به المؤمنون نورا إلى نورهم والجهل بموقعه من الضلالة التي يزاد بها الجهال خبطا في ظلمتهم وقوله يضلّ به الخ يزيد ما تضمنه الجملتان وضوحا ، وفي الكشف أنّ هذا كما سيأتي في القتال نوع من الكلام يسمى في البيان بالتفسير وليس المراد به أنه يجري مجرى عطف البيان لخفاء في الأوّل يحتاج إلى إيضاح فإنه يكون استئنافا وجاريا مجرى الاعتراض تتميما للبيان كما نحن فيه ويكون عطف بيان أيضا ومنه يعلم أن جعله جواب ماذا على معنى إضلالا كثيرا وهدي كثيرا والعدول إلى الفعل لإرادة التجدّد ليس بشيء وفيه تكلف يصان عنه النظم اه وهو ردّ على المصنف رحمه اللّه كما بيناه لك أوّلا مع ما يعلم منه الجواب عنه أيضا فتذكر . قوله : ( وتسجيل بأنّ العلم بكونه حقا الخ ) التسجيل والإسجال كتابة السجلّ وهو في العرف الكتابي الحكمي فأريد به لازمه وهو الحكم والجزم وقوله وبيان معطوف على قوله هدى ويجوز عطفه على قوله تسجيل والأوّل أولى وأقرب وأصل معنى البيان الكشف والمراد أنه إظهار لما هو مقصود منه كقوله تعالى :هذا بَيانٌ لِلنَّاسِ وَهُدىً[ سورة آل عمران ، الآية : 138 ] وجعله هدى مبالغة لأنه أثره ومنه جاء ، وقوله لحسن مورده يقتضي أنه من المثل وقد تبع فيه الزمخشريّ . وقال في الكشف : إشارة إلى أنه غير مرضي ليس المثل بمعناه المصطلح بل أعمّ وكون المورد بمعناه اللغويّ خلاف الظاهر والمراد بالضلال فقد الطريق المستقيم ، وقوله فسق وفي نسخة فسوق أي خروج عن تلك الطريق وفيه إشارة إلى دخول ما بعده في البيان . قوله : ( وكثرة كل واحد من القبيلين الخ ) يعني أنّ الأمرين المتقابلين وإذا وصف أحدهما بالكثرة المتبادر ووصف مقابله بالقلة وتحقيقه أنه إذا كان كذلك فلا خفاء فيه فإذا وصفا معا بالكثرة لا يخلو أن تكون كثرتهما بالنسبة لشيء آخر أو لكل في نفسه بقطع النظر عن غيره أو نسبة كل منهما للآخر فعلى الأوّل محذور فيه كما أنّ العشرة والعشرين كل منهما يتصف بالكثرة نظرا للخمسة وكذا على الثاني فإنّ المقدارين الكثيرين كثيران في نفسهما وإن قلّ أحدهما بالنسبة للآخر وأمّا على الثالث فلا يصح لأن إذا كان كل منهما كثيرا بالنظر لمقابله يلزم اتصاف كل منهما بالقلة والكثرة من جهة واحدة وأنه إذا قيل هذا أكثر من ذا لزم كون ذا قليلا فإذا قيل : إنه أيضا أكثر منه كان قليلا كثيرا معا وهو باطل إلا أن يكون مختلف الزمان فما ذكره المصنف تبعا للزمخشريّ إن كان دفعا لهذا فالمراد أنّ كثرته بالنظر له في نفسه لا بالنظر لمقابله فلا محذور فيه كما صرّح به في قوله بالنظر إلى أنفسهم لا بالقياس إلى مقابلهم ، وإن كان المراد أنّ المهتدين من كل طائفة وفي كل عصر