التمييز أو الحال كقوله :
هذِهِ ناقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً
[ سورة الأعراف ، الآية : 73 ]
يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً وَيَهْدِي بِهِ كَثِيراً
جواب ماذا أي إضلال كثير واهداء مثير وضع الفعل موضع
شرح
وهذا هو الظاهر وقوله كقوله :هذِهِ ناقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً[ سورة الأعراف ، الآية : 73 ] ظاهر فيه ولذا قال الشارح المحقق الحال من اسم الإشارة بأن يكون هو ذا الحال وأما العامل فهو الفعل ولا حاجة إلى جعل العامل اسم الإشارة وذي الحال الضمير المجرور أي الذي في أشير إليه مثلا وعلى هذا فالتمثيل بقوله هذه الخ في مجرّد أن الحال اسم جامد وإلا ففي الآية العامل في الحال اسم الإشارة مثل هذا بعلى شيخا وهو ردّ على من قال إنّ العامل فيه اسم الإشارة كما نقله أبو حيان رحمه اللّه في البحر وإيقاع مثلا تمييزا أو حالا من هذا يشعر بأنه إشارة إلى المثل لا إلى ضرب المثل على ما هو أحد محتملي الضمير في أنه الحق ولكم بيان لآية وإنما أتى بنظير للثاني لوقوعه جامدا على خلاف قياس الحال ولما كان التمييز جامدا في الأكثر لم يمثل له فالقول بأنه يحتمل أن يقال : إنه جعل آية حالا أو تمييزا عن ضمير لكم فاكتفى به في تمثيلهما بعيد جدّا فلذا لم يلتفتوا إليه . قوله : ( جواب ماذا الخ ) قدّم في النظم الضلال على الهداية مع سبق الرحمة على الغضب وتقدّمها بالرتبة والشرف لأنّ سؤالهم ناشئ من الضلال مع أنّ كون ما في القرآن سببا للضلال أحوج للبيان لأنّ سببيته للهدى في غاية الظهور فالاهتمام ببيانه أولى ثم إنّ فيما ذكره المصنف رحمه اللّه أمورا ( منها ) أنه جعل ما ذكر جوابا والعلامة الزمخشريّ لم يلتفت إليه لأنه كما قيل : تعسف يصان عنه ساحة الإعجاز إذ الاستفهام ليس باقيا على معناه حتى يكون له جواب وكونه محكيا ومقول القول يأبى الجواب غاية الإباء كما في قوله تعالى :أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ *فإنّ المقصود به إبطال اعتقادهم فلذا تعين رفعه لا لأن وجوب المطابقة مخصوص بما إذا اتفق السائل والمجيب على الفعل وكان السؤال عنه كما مرّ تقريره ، وأجيب بأنه على تقدير كون الاستفهام للإنكار ومعناه ليس في ضرب الأمثال بالمحقرات فائدة يعتدّ بها جعل جوابا وردّا له بأنّ فيه فائدة وأي فائدة وهي إضلال كثير وهداية كثير وقريب منه ما قيل : من أنه لا يفهم من كلام المصنف أنّ الاستفهام غير باق على حقيقته وأنه للاستحقار فقط لجواز إرادة الاستفهام الاستحقار معا أو يقال الجواب لدفع الاستحقار والمصنف رحمه اللّه تعالى ليس أبا عذرة هذا وقد سبقه إليه غيره كأبي عليّ الفارسيّ حيث قال : في كتاب القصريات : فإذا ليس مفعول أراد لأنه استوفى مفعوله وهو ماذا أو ضميره المقدّر ، وقوله يضلّ الخ على وجهين إمّا جواب عن سؤالهم على المعنى لا على اللفظ أو صفة مثلا والجواب وما يضلّ الخ على المعنى انتهى . فجنح إلى تعين الجوابية أو ترجيحها كما أشار إليه المصنف رحمه اللّه بتقديمها . ( ومنها ) أنّ حق الجواب على وجهي ماذا كما مرّ أن يكون باسم مرفوع أو منصوب وجوابه ما أشار إليه المصنف رحمه اللّه بقوله : وضع الخ وهو غني عن البيان وقوله : أي إضلال كثير بالرفع في النسخ اقتصارا على أرجح الوجهين وأظهرهما وفي بعض الحواشي أنه يجوز فيه الرفع والنصب على الوجهين وفيه نظر ظاهر ( ومنها ) : أنه